فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الأطعمة

الجزء ٥ · صفحة ٥

وذهب الإمام محمد عبده إلى أن هذا الأمر للوجوب ونفى أن يكون للإباحة ، ولم يفصل وجه كونه للوجوب ، إلا أنه أتى ببعض الإشارات التي يفهم منها أن نزول هذا الأمر كان لأجل صرف المسلمين عن منهج القوم الكافرين ، سواءً أكانوا من أهل الكتاب أو المشركين ، فإنهم قد حرموا على أنفسهم طيبات أحلت لهم ، واعتبروا بأن عدم الأكل من هذه الطيبات من باب الدين ، فكان أمر المسلمين بأن يأكلوا منها للاستقلال بهم عن مهيع أهل الكفر والخروج بهم عن الفكر الجاهلي العقيم ، ولأجل تقرير عقيدتهم في حكم هذه الطيبات التي خلقها الله سبحانه وتعالى لعباده ، ولأن أولئك القوم الذين كانوا يحرمون هذه الطيبات إنما كانوا يستوحون هذا الحكم من وساوس الشياطين ، وتقليد الرؤساء الحاضرين والغابرين ، فكان فعلهم ذلك مخالفة صريحة لما حكم الله سبحانه وتعالى به وشرعه لعباده ، فلذلك كان الواجب على المسلمين أن يكون صنيعهم مخالفاً لصنيع أولئك ، واختار القطب في الهيميان مذهباً آخر - ولم يشر إليه في التيسير - وهو أن يكون في الآية تركيب مجازي - وليس باستعاري - بأن تكون هذه الآية سيقت مساق الأمر بالأكل من الطيبات مع أن المقصود بذلك النهي عن الأكل من الخبائث وحقيقة الأمر أن تحريم الأكل من الخبائث يستفاد من إباحة الطيبات ، فإن المباح إذا كان محصوراً فيما كان طيباً فلا ريب أن الخبيث خارج عن إطار هذا المباح ، لعدم إمكان أن يكون الخبيث كالطيب .

الطيبات والمراد بها :

٢٧٠ / ٤٠٥