فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الأطعمة

الجزء ٥ · صفحة ٨

وقد استدل بهذه الآية الكريمة جمهور الأمة الذين يقولون : بأن الرزق ينقسم إلى حلال وحرام ، وذلك مخالف لقول المعتزلة الذين يقولون : بأن الرزق لا يكون إلا حلالاً ، وما كان حراماً لا يعد رزقاً ، وقد سبق أن تحدثت عن هذه المسألة في الدروس السابقة ، ودونت ما ذكرته في الجز الثاني من التفسير ، ورجحت ما ذهب إليه الإمام ابن أبي نبهان من أن هذه المسألة لا تعد من مسائل الأصول التي يضلل فيها المخالف ، وإن كان الراجح ما ذهب إليه الجمهور ، ووجه دلالتها على ذلك دلالة من على التبعيض في قوله :﴿ يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم﴾(1) ، ومعنى ذلك أن ما رزق الله منه ما يكون طيبا ومنه ما لا يكون طيباً ، والطيب هو الحلال ، وغير الطيب هو الحرام ، وكان تخلص المعتزلة من ذلك أن قالوا : بأن المقصود بالطيبات المستلذات كما ذهب إلى ذلك الزمخشري ، وقد مال إلى هذا الرأي جماعة من المفسرين من غير المعتزلة ، ومنهم من جعل ذلك مما يسوغ تفسيرها به ، ولكن الآية الكريمة - التي في سورة الأعراف - وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم اللذان تقدم ذكرهما يدلان على أن المقصود بالطيبات الحلال .

والأمر بالأكل من الطيبات ، وإن كان من حيث لفظه محصوراً في الانتفاع بالأكل إلا أنه من حيث معناه يشمل جميع جوانب الانتفاع ، فلا يحصر في الأكل دون غيره ، وإنما ذكر الأكل وحده هنا لأن قوام البنية به ، وإلا فالله سبحانه وتعالى أباح لعباده الانتفاع بأنواع الطيبات ، فالمشرب الطيب والملبس الطيب والمركب الطيب والمنكح الطيب كل ذلك مباح ، وكل ذلك إنما هو ما كان وفق حكم الله سبحانه وتعالى ، أما ما كان مخالفاً لحكم الله فهو خارج عن إطار الطيبات ومعدود في ضمن الخبائث .

شكر الله على نعمه :

(1) الآية رقم ( 172 ) من سورة البقرة .

٢٧٣ / ٤٠٥