الأطعمة
الجزء ٥ · صفحة ٩وبعدما أباح الله سبحانه وتعالى لعباده الأكل من الطيبات في هذه الآية الكريمة أمرهم بشكره ، والأمر بالشكر أمر وجوب وإن كان معطوفا على أمر إباحة - عند من يقول إن الأمر السابق للإباحة - ذلك لأن الشكر مقابل بالكفر ، فالله سبحانه وتعالى يقول: ﴿إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا﴾(1) فمن لم يكن شاكراً للنعمة كان كافراً بها ، وحكى الله سبحانه وتعالى عن عبده سليمان عليه السلام أنه قال :﴿ليبلوني أأشكر أم أكفر﴾(2) ، وقال الله عز وجل فيما سبق من هذه السورة :﴿ واشكروا لي ولا تكفرون﴾(3) .
فيستفاد في ذلك كله أن الشكر والكفر نقيضان ، والنقيضان - كما قيل - لا يرتفعان معا ولا يجتمعان معاً ، أي لا يمكن أن لا يوجد شكر ولا كفر ، ولا يمكن أن يجتمع في آن واحد وبأمر واحد شكر على النعمة وكفر بها ، والله عز وجل حض عباده على الشكر ووعدهم بالزيادة من نعمائه عليه :﴿لئن شكرتم لأزيدنكم ، ولئن كفرتم إن عذابي لشديد ﴾(4) .
فلما كان المقابل للشكر أمراً متوعداً عليه بالعذاب الشديد فالشكر من الواجبات ، لأنه إذا ارتفع الشكر بعدم القيام بواجب النعمة الذي فرضه الله سبحانه وتعالى كان ذلك كفراً لها ، ولا يعني ذلك أن يكون هذا الذي لم يشكر النعمة كافراً كفراً ملّيّاً بحيث يخرج من ملة الإسلام ، وإنما هو كفر نعمه وهو عدم القيام بواجب الشكر لهذه النعمة .
(1) الآية رقم ( 3 ) من سورة الإنسان .
(2) الآية رقم ( 40 ) من سورة النمل .
(3) الآية رقم ( 152 ) من سورة البقرة .
(4) الآية رقم ( 7 ) من سورة إبراهيم .