فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الأطعمة

الجزء ٥ · صفحة ٤٦

وذات الخمر على القول الصحيح غير نجسة ، فإن الاستدلال على نجاستها بقول الله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان﴾(1) ضعيف ، بدليل عطف الميسر والأزلام والأنصاب عليها ، ولا يمكن أن يقال بأن لذات الميسر والأنصاب والأزلام نجاسة حسية ، وإذا كانت هذه النجاسة الحسية متعذرة فيها فهي أيضاً متعذرة في الخمر ، فإن الميسر والأنصاب والأزلام عطفت في هذه الآية الكريمة على الخمر ، والمعطوف والمعطوف عليه حكمهما واحد فيما أخبر به عنهما فلا يمكن أن يحمل حكم الرجس في أحدهما على معنى وفي غيره على معنى آخر ، على أن الخمر نفسها تصنع من مادة محللة غالباً ، وإنما ينقلها إلى الحرمة ما يطرأ عليها من الإسكار ، فإذا ارتفع الإسكار ارتفع هذا الحكم ، وذلك بخلاف حكم الخنزير والميتة والدم وما كان نحو ذلك ، وإنما قلت أن ما استحال بصنع أحد من هذه الأشياء لا يختلف حكمه عما كان عليه للاحتراس مما استحال بصنع الله سبحانه وتعالى وحده ، بحيث لا يكون في ذلك دخل لأي مخلوق ، كاستحالة الدم إلى لبن ، واستحالته إلى جسم ، فإن الجنين يمر بأطوار في الرحم منها أنه يكون قطعة دم ، فهذه الاستحالة التي تكون بنواميس طبيعية هيأها الله سبحانه وتعالى يختلف حكمها عن حكم ما كانت استحالته بصنع أحد من الناس.

حكم الخرز بشعر الخنزير :

(1) الآية رقم ( 90 ) من سورة المائدة .

٣١١ / ٤٠٥