الأطعمة
الجزء ٥ · صفحة ٤٥تساهل كثير من الناس فحللوا ما كان مخلوطاً بالمواد المحرمة في صنعه كالذي يستخلص من الخنزير استناداً على قاعدة الاستحالة في إباحة ما كان حراماً إن استحال عن طبعه وحجتهم واهية ، فإن استحالة ماكان نجساً بذاته إلى حكم الطهارة بتصنيع البشر لا يؤثر تغييرا - على القول الصحيح - في حكمه وإن تغيرت طبيعته واستحالت ذاته إلى شيء آخر، ألا ترون أن البول بما أنه نجس لذاته لو حول إلى مادة أخرى تختلف عن مادة البول بالتنقية لما كان جائزاً استعماله بحال من الأحوال ولو لم تشم منه رائحة البول وكان كالماء القراح ، وكذلك العذرة لو حولت إلى مادة تختلف طبيعتها ورائحتها وطعمها ولونها عما كانت عليه لا يتحول حكمها إلى الإباحة ، نعم ما كانت الحرمة فيه طارئة والقول بالنجاسة فيه غير مستند على دليل قاطع إذا استحالت مادته إلى مادة أخرى وتغير طبعه فإنه حكمه يتغير بتغير الطبع ، وذلك كالخمر فإن الخمر إذا استحالت خلا حلت على القول الصحيح ، لأن العلة التي حرمت من أجلها الخمر غير موجودة في الخل ، وقد حرمت الخمر لإسكارها ، وإذا ارتفعت هذه العلة ارتفع المعلول بارتفاعها .
هل الخمر نجسة ؟