الأطعمة
الجزء ٥ · صفحة ٤٨وأما المحافظة على الصحة البدنية فتتجلى فيما اكتشف مؤخرا من المضار العظيمة التي تنشأ عن أكل لحم الخنزير ، فإن الخنزير من طبعه أن يأكل القاذورات ، وتتكون من هذه القاذورات في جسمه حشرة من الحشرات إذا أصابت آكل لحمه كانت سما قتالا ، وهي تسمى الدودة الوحيدة، وينشأ عنها كثير من الأمراض ، منها ما يكون في الرأس ومنها ما يكون في المعدة ، فمن ذلك أن المعدة تصاب بسوء الهضم ولا يشتهي صاحبها الطعام ، وأحيانا ينقلب الأمر بعكس ذلك فيكون لا يشبع من الطعام ، وكذلك يصاب بالإسهال والقيء وعلل أخرى متنوعة ذات صلة بالبطن ، وأما آلام الرأس الناشئة عن تأثير هذه الحشرة فهي متنوعة أيضاً ، منها الدوار وسوء الفكر واضطراب الحال وتترتب على ذلك نوبات الصرع وتشنج الأعصاب ، كما أن هناك أيضا ما يسمى (بدودة الشعر الحلزونية ) التي تؤدي إلى الهلاك - والعياذ بالله - سببها أكل لحم الخنزير ، ومضار الخنزير من غير ما ذكرته كثيرة ومتنوعة نسأل الله سبحانه وتعالى العافية ، وفي كل وقت يكتشف الأطباء أمراضاً جديدة تنشأ عن تناول لحم الخنزير ، وفي هذا ما يدل على حكمة الإسلام وإعجاز تشريعه ، فإن الله سبحانه وتعالى الذي شرع هذه الأحكام قد أحاط بكل شيء علماً ، فكانت أحكامه المشروعة كلها على سنن علمي أوحاه الله سبحانه وتعالى إلى خاتم رسله عليه أفضل الصلاة والسلام .
تحريم ما أهل لغير الله به :
ثم ذكر الله سبحانه وتعالى عقب ذلك تحريم ما أهل به لغير الله .
والإهلال في الأصل – كما قال كثير من العلماء - هو : رفع الصوت ، وكثير منهم يقولون : بأن العادة جرت عند العرب أن يرفعوا أصواتهم عندما يتراءون الهلال ، فكأنهم أخذوا كلمة الإهلال من رفع الصوت عند رؤية الهلال ، ثم أطلقت بعد ذلك على مطلق الصوت ، كما يقول الشاعر في وصف المطر :
ظلم البطاح له الهلال خريصة
أي صوت خريصة: - سحابة - تسكب في الأرض .
ويقول النابغة :
عن درة صدفية غواصها بهج