فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الأطعمة

الجزء ٥ · صفحة ٥١

الله وأن تناوله حرام ، فإذا كان ما ينحر لأجل المفاخرة يعد حراما وما ينحر في سائر أبواب الترف - كما فعلت تلك المرأة - يعد حراما فأحرى بالحرمة وأن يكون مما أهل به لغير الله ما يتقرب به إلى الجن أو الشياطين أو الأشجار أو القبور أو نحو ذلك مما يفعله الجهلة لقصد كسب خير أو دفع ضر .

وقد أجاد الأستاذ الإمام محمد عبده حيث شدد في هذه المسألة وقال : بأن كل ذكرٍ لاسم غير اسم الله سبحانه أو قصد وجه غير وجهه تعالى في الذبح يعد من باب الإهلال لغير وجه الله فهو داخل في الحرمة ، وذكر من أمثلة ذلك : ما يجري في أرياف مصر من قول أحدهم إذا ذبح شاة نذر ، باسم الله الله أكبر يا سيد ، تقرباً بذلك إلى السيد البدوي ليتقبل ذلك النذر وليقضي حاجة ذلك المتقرب إليه به ، وعدّ هذا من باب الإشراك لأنه من باب قصد غير وجه الله سبحانه وتعالى وتقديم العبادة إلى غيره ، وذكر القطب أن من هذا الباب أيضا ومما يصدق عليه هذا الحكم ما يذبح من أجل حفر بئر أو لأجل بناء دار مما يعد تقربا إلى الجان لدفع ضررهم ، فكل ذلك مما أهل به لغير الله ، وتصدق عليه هذا الحرمة التي نُصَّ عليها في هذه الآية الكريمة ، وقد جاء في صحيح مسلم من رواية أبي الطفيل عامر بن واثلة أنه قال : كنت عند علي بن أبي طالب فجاء إليه رجل وقال له : ما الذي أسره إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فغضب ، وقال : ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسر إلي شيئاً يكتمه الناس ، وإنما حدثنى بأربع كلمات ، قال له : ما هن يا أمير المؤمنين ؟ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لعن الله من لعن والديه ، ولعن الله من ذبح لغير الله ، ولعن الله من أوى محدثاً ولعن الله من غيّر منار الأرض )(1) وقد قال الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم عند شرحه لهذا الحديث : من فعل ذلك – أي من ذبح لغير الله – من المسلمين كان في عداد المرتدين ، وقوله هذا في غاية الوضوح والقوة ،

(1) رواه

٣١٦ / ٤٠٥