الأطعمة
الجزء ٥ · صفحة ٥٣واختلف العلماء فيما إذا ذكر النصارى اسم المسيح مع اسم الله سبحانه وتعالى في الذبح هل توكل ذبائحهم أو لا ؟ فروي عن الإمام علي بن أبي طالب أنه قال : (إذا أهلّ أهل الكتاب لغير الله فلا تأكلوا من ذبائحهم ، وإن لم تعرفوا عنهم فكلوا فإن الله أحل ذبائحهم وهو أعلم بما يقولون ) أي إن قالوا ذلك خفية بحيث لا يطلع أحد على ما يسرونه من أمرهم ، أما إذا رفعوا أصواتهم بذكر غيره تعالى حتى سمعهم المسلم كأن يذكر اسم المسيح عند النصارى أو يذكر اليهود اسم عزير ففي هذه الحالة لا تحل ذبائحهم ، وهذا القول – وهو حرمة ذبائحهم إذا ذكروا عليها اسم غير الله سبحانه ولو مع ذكر اسمه تعالى – هو المنقول عن أبي حنيفة ومالك والشافعي وزفر وأبي يوسف والأوزاعي وجماعة آخرين ، ونقل عن الحسن وعطاء وابن المسيب وغيرهم الإباحة وصدر القطب في الهيميان بالإباحة وفي التيسير بالمنع ، والمنع هو الصحيح لانطباق حكم ما أهل لغير الله على ذلك ، وهذا هو الذي ذهب إليه الإمام محمد عبده حيث قال : كما أن المسلم إذا ذكر مع اسم الله اسم الرسول صلى الله عليه وسلم وقال بسم الله وباسم محمد مثلا فإن ذبيحته لا تؤكل لأن الذبيحة يجب أن تكون خالصة لله ، كذلك النصراني إذا ذكر اسم الله وذكر اسم المسيح فإن ذبيحته يلزم أن لا تؤكل أيضاً .
رفق الله بعباده في تحريم ما حرم عليهم :