الأطعمة
الجزء ٥ · صفحة ٥٤بعد أن ذكر الله تعالى الأصناف الأربعة المحرمة في الآية الكريمة استثنى من ذلك حالة الاضطرار ، وهذا أمر تقتضيه سنة الله سبحانه وتعالى فيما شرع من الأحكام في دينه الإسلام ، فإن الإسلام دين يسرٍ جاءت شريعته السمحة لرفع الأغلال والآصار عن الإنسانية ، ولتيسير صلتها بالله سبحانه وتعالى ، وما تحريم هذه الأصناف الأربعة إلا دليل رفق الله سبحانه وتعالى بالعباد ، وفي حالة الاضطرار فإن الإسلام يقدر هذا الاضطرار قدره فيبيح فيه مالا يبيح في حالة الاختيار ، يقول الله سبحانه وتعالى ﴿فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم ﴾(1) ، أي من ألجأته الضرورة إلى تناول شيء من أصناف هذه المحرمات المذكورة في الآية الكريمة وهي : الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به ، ولم يجد مناصاً عن ذلك ، فإن الله سبحانه وتعالى يتجاوز عن فعله هذا لمغفرته ولرحمته بالعباد ، وقد جعل الله سبحانه وتعالى جميع الأحكام التي شرعها في الإسلام تمشى ومصلحة العباد ، سواءاً عرفوها أم جهلوها .
تصريف كلمة الاضطرار :
واضطر على وزن افتعل ، وصيغ منه هذا الوزن لأجل البناء للمجهول ، والاضطرار افتعال ، والافتعال يدل على الشدة ، والمعنى : من ألجأته شدة الضرورة .
وقد قرأ حمزة وعاصم بكسر النون فمنِ اضطر ، وقرأ أبو عمرو بفتحها فمنَ اضطر ، وقرأ سائر السبعة فمنُ اضطر بضمها ، لأجل أن همزة الوصل التي سقطت مضمومة وقد ألقيت ضمتها على النون من قبلها ، ولأجل إتباع هذه النون للحركة التي في الطاء ، والحاجز ما بين الحرفين حرف ساكن فهو حاجز غير حصين كما قالوا.
(1) الآية رقم ( 173 ) من سورة البقرة .