فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الأطعمة

الجزء ٥ · صفحة ٧٧

ولئن كان النبي صلى الله عليه وسلم ينشئ على ذلك الصبية منذ بداية وعيهم فكيف يسوغ للكبار مخالفة ذلك ؟ على أن الأمر للوجوب ما لم تصرفه قرينة ، ولم تأت قرينة هنا صارفة له عن هذا الأصل ، وإنما جاءت مؤكدة له ، ففي صحيح مسلم من حديث سلمة بن الأكوع أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يأكل بشماله فقال : " كل بيمينك " قال : لا أستطيع ، قال : " لا استطعت " فما رفعها إلى فيه بعد(1) ، وروى الطبراني عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى سبيعة الأسلمية تأكل بشمالها فقال : " أخذها داء غزة " فقال : إن بها قرحة قال : " وإن " فمرت بغزة فأصابها طاعون فماتت ، وعن ابن عمر وجابر رضي الله عنهما – عند مسلم – أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ليأكل أحدكم بيمينه وليشرب بيمينه فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله "(2) وناهيك بهذا زاجراً عن الأكل بالشمال ، فإن عمل الشيطان لا يكون إلا حراماً ، على أنا نشاهد شياطين الإنس في زماننا يأكلون بشمائلهم ، فإن هذا هو ديدن الكفار من الملاحدة وأشياعهم والمسلم مأمور بأن يربأ بنفسه عن التشبه بهم والانخراط في سلكهم " ومن تشبه بقوم فهو منهم "(3) ، ومهما قيل في معنى الحديث فإنه يدل على أن الأكل بالشمال من عمل الشيطان ، سواء قيل : بأن شياطين الجن يأكلون حقيقة بشمائلهم أو قيل : بأن من أكل بشماله هو شيطان ، لهذا كله لا أرى وجهاً للعدول عما دلت عليه هذه الروايات من أن الأكل باليمين واجب وضده حرام ، والله أعلم .

هل يصح الشرب على اليد مباشرة من هذه الأنابيب المستحدثة في زماننا هذا أم يعمها النهي كما ورد في غيرها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – ؟

(1) رواه مسلم ، كتاب الأشربة ، باب آداب الطعام والشراب ، ( 2021 ) .

(2) رواه مسلم ، كتاب الأشربة ، باب آداب الطعام والشراب ، ( 2020 ) .

(3) رواه أبو داود ، كتاب اللباس ، باب في لباس الشهرة ، ( 4031 ) .

٣٤٢ / ٤٠٥