فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الأطعمة

الجزء ٥ · صفحة ٨٠

هل يجوز أكل لحم الثعالب ؟ لأني رأيت كثيراً من الناس يأكلون هذا اللحم ؟

قال الله تعالى : " قل لا أجد فيما أوحي إليّ محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقاً أهل لغير الله به "(1) ، في هذه الآية الكريمة حصر للمحرمات من المطعومات في هذه الأصناف ، ولكنها خصصت بمخصصاتٍ كثيرة ، منها : تحريم الخمر بالنص القرآني القاطع ، وتحريم الصيد على المحرم بالنص القرآني القاطع أيضاً ، ومنها تحريم صيد الحرم بالسنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ، فهذه المخصصات كلها تخص حصر المحرمات في هذه الأصناف المخصوصة المذكورة في الآية الكريمة ، كما جاء في الحديث الشريف عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – تحريم ذوات الناب من السباع ، والمخالب من الطير ، فقد روى الإمام الربيع – رحمه الله – عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة - رضي الله عنهم - عن الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام أنه قال : " أكل كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير حرام " ، والحديث قد رواه أئمة الحديث من طريق أبي ثعلبة أيضاً ولكن روايتهم محصورة في الشطر الأول وهو تحريم ذوات الناب من السباع ، وإنما جاء في رواية الربيع وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : نهى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عن أكل كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير ، ولا ريب أن النهي يحمل على التحريم ما لم تصرفه قرينة عنه ، ولكن العلماء اختلفوا في ذلك فذهب بعضهم إلى ترجيح مدلول الآية الكريمة فأباح ذوات الناب من السباع والمخالب من الطير ، ومنهم من ذهب إلى أن الحديث ناسخ للقرآن الكريم ، ولكن التحقيق في المسألة أن الحديث مخصص لعموم القرآن وليس بناسخ له لأنه لم يرفع جميع حكمها ، ولا غرو في تخصيص عمومات القرآن بالأحاديث الأحادية كما ثبت ذلك في غير موضع ، ومن المعلوم أن العام ظني الدلالة وإن كان

(1) الآية رقم () من سورة

٣٤٥ / ٤٠٥