فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الأطعمة

الجزء ٥ · صفحة ٧٩

وممن عول على الإباحة في ذلك ابن بركة فقد أنزل ضرورة الإكراه منزلة ضرورة المخمصة حيث قال : فإن أخذه الجبار بشرب الخمر أو الميتة أن يأكلها هل له فعل ذلك ؟ قيل له : نعم ، إذا خاف على نفسه ، لأن الله جل ذكره قد أباح ذلك في الاضطرار بقوله عز وجل : " فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم "(1) وقال عز وجل : " فمن اضطر غير باغ ولا عاد "(2) اهـ.

وحكى الإمام السالمي – رحمه الله تعالى – الخلاف وجنح إلى الجواز وذلك في قوله : وأما السبب المختلف فيه فهو الإكراه على أكل المحرم ، بحيث لا تكون نجاته إلا في أكله ، ذهب بعض إلى الإباحة قياساً على ضرورة الجوع وآخرون إلى منع ذلك لأن التقية عندهم لا تجوز بالفعل وهذا فعل فلا يحل بالتقية ، ولأن إباحة ذلك خصت بضرورة الجوع صرح بذلك الكتاب العزيز بقوله : " فمن اضطر في مخمصة "(3) قلنا : ولا دليل في الآية على المطلوب إلا بمفهوم المخالفة ، ومفهوم المخالفة لا يعول عليه إلا إذا كملت شروطه ، ومن شروطه أن لا يخرج مخرج الأغلب المعتاد ، وهو هنا خارج ذلك المخرج ، لأن أغلب أحوال الناس لا تلجئهم ضرورة إلى أكل الميتة إلا ضرورة الجوع الشديد اهـ.

وأقول : إن الأفعال ليست سواء في حكم التقية ، فإن منها ما يضر بالغير كالقتل والضرب وكذلك الزنا ، فإن القتل والضرب مضران بالنفس والزنا مضر بالشرف والعرض فلذلك لا تجوز التقية فيها ، وأما الإلجاء قسراً إلى تناول الحرام لإنقاذ النفس من الهلكة فلا يؤدي إلى هذه المضار لذلك كأن الراجح جوازه ، على أن الأقوال أيضاً ليست سواء في حكم التقية ، أرأيتم أن لو أكره أحد بأن يشهد على أحد بباطل ليقتل المشهود عليه أو ينال بعذاب ، هل تسوغ الشهادة عليه ؟ كلا ، فإنه لا يحل لأحد أن ينقذ حياته بإتلاف غيره والله أعلم .

أكل لحوم السباع :

(1) الآية رقم ( من سورة

(2) الآية رقم ( من سورة

(3) الآية رقم ( من سورة

٣٤٤ / ٤٠٥