فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الأطعمة

الجزء ٥ · صفحة ٨٨

قال الإمام نور الدين السالمي رضوان الله عليه : واختلف القائلون بهذا في وجوب الضمان عليه فبعض أوجبه وبعض لم يوجبه ، دليل الأولين : أن هذا مال للغير ، وكل مال للغير مضمون بالإتلاف فهذا مضمون بالإتلاف ، وإنما أبيح له التناول للضرورة فقط ، ودليل الآخرين : أن لهذا المضطر حقاً في هذا المال ، لأنه لو حضر صاحبه لزمه أن يحييه فلما لم يحضر كان لهذا أن يأخذ حقه من ذلك المال غير باغ ولا عاد اهـ.

والراجح فيما أرى عدم وجوب الضمان ، لنص القرآن على هذا الحق في قوله تعالى : " وفي أموالهم حق للسائل والمحروم "(1) وقوله : " والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم "(2) ولما سبق من الروايات التي يشد بعضها بعضاً ، وهي دالة على جواز الأخذ في حال الاضطرار من غير تقييد ذلك بضمان ، والمطلق على إطلاقه ما لم يرد ما يفيد تقييده ، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه ، فلو كان عليه ضمان لبينه عليه الصلاة والسلام ، على أن هذا من البر الواجب الذي نص عليه قوله تعالى : " وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين "(3) ولئن كان براً واجباً على صاحب المال فيما فضل من ماله عن حاجته فإن وجوب الضمان له بسببه لا وجه له ، والخلاف مذكور عند غيرنا في هذه المسألة كما هو مذكور عندنا ، وقد عرفت الراجح بالدليل فاشدد به يداً .

(1) الآية رقم ( من سورة

(2) الآية رقم ( من سورة

(3) الآية رقم ( من سورة

٣٥٣ / ٤٠٥