فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الأطعمة

الجزء ٥ · صفحة ٩٢

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " الحلال بيّن والحرام بيّن وبينهما أمورٌ مشتبهات لا يعرفهن كثير من الناس ، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام ، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه ، ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه " ، فالحلال – كما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم - بيّنٌ والحرام بيّنٌ ، ولكن بين الحلال والحرام أمورٌ مشتبهة يجب على المسلم أن يتجنبها لئلا يقع في الحرام ، ولا ريب أنني أغبط هذه السيدة السائلة على تجنبها ما تخشى أن يكون حراماً ، وأريد أن أوضح لها ولغيرها أنني لست أحرم كل لحم مستورد ، بل أقول : إن اللحم ينقسم إلى أقسام ، وذلك أن الله سبحانه وتعالى بيّن لنا في محكم كتابه ما يحل وما يحرم ، فقد حرّم سبحانه علينا في سورة المائدة أشياء من المأكولات إذ قال عز من قائل : " حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أُهِلَّ لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذُبح على النصب "(1) ، وجاءت الأحاديث الصحيحة عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – تضيف إلى قائمة المحرمات أشياء جديدة منها : ذوات الناب من السباع وذوات المخالب من الطير(2) ، ومنها : الحمر الأهلية(3) ، وجاء أيضاً في كتاب الله تعالى تحريم الصيد مطلقاً على المحرم ، كما ثبت أيضاً تحريم صيد الحرم على المحرم والمحل على السواء ، هذه هي المحرمات من جنس الحيوانات وما عداها فهي محللة ولكن بشرط أن تذكى على الطريقة الشرعية ، إما بالصيد فيما لا يمكن أن يذبح أو ينحر ، وإما بالذبح فيما يذبح أو بالنحر فيما ينحر ، ولابد مع ذلك كله أن يذكر اسم الله تعالى عند إرسال السهم أو إغراء الكلب أو عند الذبح

(1) الآية رقم ( 3 ) من سورة المائدة .

(2) رواه الربيع باب أدب الطعام والشراب رقم ( 387 ) .

(3) رواه الربيع باب أدب الطعام والشراب رقم ( 388 ) .

٣٥٧ / ٤٠٥