فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الأطعمة

الجزء ٥ · صفحة ٩٣

أو النحر على السواء ، لقول الله تعالى : " ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون "(1) ، ولقوله سبحانه : " فاذكروا اسم الله عليه "(2) ، ولقوله تعالى : " فاذكروا اسم الله عليها صواف "(3) ، وهذه الآيات كلها تفيد اشتراط ذكر اسم الله ، ولقد ورد ذلك في الأحاديث الصحيحة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – وهناك شرط آخر وهو أن يكون المذكي إما مسلماً وإما كتابياً ، فإذا كان الذبح على غير الطريقة التي يباح بها أكل المذبوح فلا يصح أكل لحمه سواء كان الذابح مسلماً أو كتابياً ، وذلك كما إذا كان بالصعق الكهربائي الذي هو معروف الآن في كثير من أقطار العالم فلا يعطى الحيوان بذلك حكم المذكى سواء كان الصاعق مسلماً أو غير مسلم ؛ لأن الصعق الكهربائي ليس هو الذبح الشرعي الذي يبيحه الله تعالى والذي دلت عليه السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام في شيء ، وبهذا يتبين أن اللحوم التي تُستورد من هنا وهناك لابد من مراعاة توافر شروط فيها ؛ فإن كانت تستورد من بلد إسلامي فإنها يحل أكلها إلا إذا عُلم أنها ذُبحت بطريقة غير شرعية أو أنها أصلاً من جنس ما لا يحل من الحيوانات ، وأما ما استُورد من بلدٍ غير إسلامي فلابد من ضمانة مقبولة ؛ تفيد أن الذابح لهذه الذبيحة ممن يحل أكل ذبيحته ، ولابد من ضمانة أيضاً تفيد أن هذه الذبيحة قد ذُبحت على الطريقة المشروعة في الإسلام ، وبهذا يكون أكلها محللاً ، أما إن خلت من هذا الشرط فلا سبيل إلى تحليلها .

(1) الآية رقم ( 121 ) من سورة الأنعام .

(2) الآية رقم ( 4 ) من سورة المائدة .

(3) الآية رقم ( 36 ) من سورة الحج .

٣٥٨ / ٤٠٥