الأطعمة
الجزء ٥ · صفحة ١٠٣إن كان اللحم الحلال لا يتصل بلحوم الخنزير المحرمة فلا ينجسها التقارب بينها والحوطة والورع في البعد عن ذلك والله أعلم .
ماذا تقول فيمن يجد في نفسه القدرة على أكل لحم ميتة الخنزير وعلى تركها أيضاً، وذلك مع الضرورة ، هل من الواجب تنجية نفسه من الهلاك مع إكراهها أكل ميتة الخنزير أم يترك نفسه تهلك ولا إثم عليه ؟
ذهب جمهور العلماء من أصحابنا وقومنا إلى وجوب تنجية المرء نفسه بأكل هذه المحرمات المنصوص عليها عند الاضطرار ، وهي الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به ، ولم يجعلوا ذلك جائزاً فحسب استدلالاً بقوله تعالى : " ولا تقتلوا أنفسكم "(1) ، وقوله عز من قائل : " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة "(2) ، والأمر للوجوب وصرحوا أنه إن ترك التنجية لنفسه حتى مات مات هالكاً والله أعلم .
أيهما أخبث أكل لحم الخنزير أم شرب الخمر ؟
كل محرم خبيث بدليل قول الله : " يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث " ، وإنما نجاسة الخنزير أشد من نجاسة الخمر لأنها ثابتة بالنص والإجماع ، أما الخمر فمختلف في نجاستها مع الإجماع على حرمتها والله أعلم .
قال سبحانه وتعالى : " حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به "(3) ، فإذا وضع لحم الخنزير واللحم الحلال المحلل في الإسلام في ثلاجة واحدة وقد اختلط ماؤها ودمها ببعضها البعض ، فما الحكم في اللحم المحلل في الإسلام بعد اختلاطه بسائل لحم الخنزير ؟ وما واجب البائع في ذلك ؟
(1) الآية رقم ( 29 ) من سورة النساء .
(2) الآية رقم ( 195 ) من سورة البقرة .
(3) الآية رقم () من سورة