الأطعمة
الجزء ٥ · صفحة ١٠٦.
وأجيب بأنه حديث ضعيف باتفاق الحفاظ كما قال النووي في شرح المهذب فلا يجوز الاحتجاج به ولو لم يعارضه شيء ، فكيف وهو معارض بما دلّ عليه الكتاب والسنة وما روي من أقوال الصحابة رضوان الله عليهم ، على أن راويه أبا داود نفسه قال : روى هذا الحديث سفيان الثوري وأيوب وحماد عن أبي الزبير أوقفوه على جابر اهـ.
وفي سنن البيهقي في " باب من كره أكل الطافي " ما نصه : أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه ، أنبأنا على بن عمر الحافظ حدثنا محمد بن إبراهيم بن فيروز ، حدثنا محمد بن إسماعيل الحسّاني ، حدثنا ابن عمير ، حدثنا عبيد الله بن عمر ، عن أبي الزبير ، عن جابر رضي الله عنه أنه كان يقول : " ما ضرب به البحر أو جزر عنه أو صيد فيه فكل وما مات فيه ثم طفا فلا تأكل " وبمعناه رواه أيوب السنحتياني وابن جريج وزهير بن معاوية وحماد بن سلمة وغيرهم عن أبي الزبير عن جابر موقوفاً ، وعبد الرزاق وعبد الله بن الوليد العدني وأبو عاصم ومؤمل بن إسماعيل وغيرهم عن سفيان الثوري موقوفاً ، وخالفهم أبو أحمد الزبيري فرواه عن الثوري مرفوعاً وهو واهم فيه ، ثم أورد البيهقي رواية أبي أحمد بإسنادها ، وأتبعها بقوله : قال سليمان : لم يرفع هذا الحديث عن سفيان إلا أبو أحمد ، ثم ذكر حديث أبي داود المذكور أولاً(1) .
وقال أبو داود أيضاً : وقد أسند هذا الحديث من وجه ضعيف عن ابن أبي ذئب عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم اهـ .
هذا وقد بيّن البيهقي علة هذا الحديث في إسناده حيث قال : يحيى بن سليم الطائفي كثير الوهم سيء الحفظ ، قال : وقد رواه غيره عن إسماعيل بن أمية موقوفاً على جابر ، قال : وقال الترمذي : سألت البخاري عن هذا الحديث فقال : ليس هو بمحفوظ ويروى عن جابر خلافه ، قال : ولا أعرف لأثر ابن أمية عن أبي الزبير شيئاً .
(1) سنن البيهقي الكبرى ، كتاب الصيد ، باب من كره أكل الطافي ، ( 19515 ) .