الأطعمة
الجزء ٥ · صفحة ١٠٧قال البيهقي : وقد رواه أيضاً يحيى بن أبي أنيسة عن أبي الزبير مرفوعاً ، ويحيى بن أبي أنيسة متروك لا يحتج به ، قال : ورواه عبد العزيز بن عبيد الله عن وهب بن كيسان عن جابر مرفوعاً وعبد العزيز ضعيف لا يحتج به ، قال : ورواه بقية بن الوليد عن الأوزاعي عن أبي الزبير عن جابر مرفوعاً ، ولا يحتج بما ينفرد به بقية فكيف بما يخالف اهـ.
والخلاصة أن حديث جابر هذا لا يعدو أن يكون موقوفاً عليه لعدم ثبوت رفعه ، ورأي الصحابي لا يعترض به على رأي صحابي غيره إلا بمرجح ، فكيف يعارض به ما دل عليه الكتاب وثبتت به السنة ؟ .
هذا وقد حاول أحد المعاصرين تأييد رفع حديث جابر ، وهو العلامة الشنقيطي صاحب " أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن " بما حاصله : أن يحيى بن سليم الذي وهموه هو من رجال البخاري ومسلم في صحيحيهما ، وكذلك الزبيري الذي رفع الحديث من طريق الثوري هو محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر بن درهم الأسدي ثقة ثبت وإن قال ابن حجر في التقريب : إنه قد يخطئ في حديث الثوري ، وأن بقية ابن الوليد الذي رواه مرفوعاً من طريق الأوزاعي عند البيهقي هو من رجال مسلم في صحيحه وإن تكلم فيه كثير من العلماء .
وهذه المحاولة ليست ناجحة فإن كون بعض رجال الإسناد ممن أخرج لهم الشيخان في صحيحيهما لا يعني أنهم مبرأون مما يقال فيهم من العلل ، ومن حفظ حجة ، والجرح مقدم على التعديل ، وكم من راوٍ أخرج له الشيخان وفيه من العلل عند رجال النقد ما يكفي لرد روايته ، على أن ما ألصق بهؤلاء من العلل لم يكن من الأمور المجملة التي تندرج في عمومات الأوصاف ، وإنما هو نص تفصيلي على أمور قادحة ككثرة الوهم وسوء الحفظ .