التدخين
الجزء ٦ · صفحة ٢٠لهذا كله أفتى أولو البصائر من جميع المذاهب الإسلامية منذ بداية ظهور هذه العادة السيئة في بلاد الإسلام بأن التدخين حرام، وما كان من مخالفة لهم من بعض أهل الفتيا فإنه راجع إلى عدم تصور حقيقة التدخين ومضاره الكثيرة، ولئن كان الاختلاف فيه شاع عند معظم أصحاب المذاهب الإسلامية في العصور السابقة فإن علماء مذهبنا لم يختلفوا قط في هذه المسألة بل اتفق مشارقتهم ومغاربتهم من أول ظهور هذه الآفة في بلاد الإسلام على حرمة التدخين، بل وحرمة استعمال التبغ بأي طريقة كان سواء كان سعوطاً في الأنف أو مضغا بالفم أو رشفا لدخانه، وقد كان من توفيق الله لهم أن تنبهوا لأخطاره ومضاره قبل أن يكتشفها الأطباء وغيرهم، فهذا الإمام نور الدين السالمي رحمه الله تعالى يقول في جوهر النظام الذي ألفه قبل قرن من الزمن:
والبنج والأفيون ثم التتن
محرمات شربها مستهجن
لأنها معروفة بالسكر
فالسكر في الوصف زوال الفكر
وهو تغير على العقل طرا
فعد ما أحدث ذاك مسكرا
فقول من خالفنا في المذهب
في التتن المعروف لم يصوب
قال بأنه مرقد ولا
يسكر قلت أذهب التعقلا
والغرض المشروع من ذا الباب
حفظ عقولنا عن الذهاب
لو لم يصح سكره لكانا
محرماً لضره عيانا
فمائة وبعدها عشرونا
من علل في ذاك يذكرونا
يصفر اللون وينتن الفما
يسود الأضراس أيضاً فاعلما
ويورث السل مع الوباء
ويخرق الكبد من الأحشاء
إلى أن يقول :
يفتر الشهوة في الجماع
ونحو هذا سائر الأنواع
مع أن تأثير التدخين على القوة الجنسية كان محل اختلاف ونظر عند الأطباء إلى وقت قريب .
وبعد أن تجلت الحقيقة وثبت بالدلائل القاطعة ما ثبت من مضار التدخين وجدنا العلماء يكادون يجمعون على حرمة تعاطيه ولا يكاد يجادل في ذلك إلا القليل، ومن بينهم هؤلاء المشايخ الأجلاء:
1- الشيخ جاد الحق علي جاد الحق، شيخ الأزهر الراحل.
2- الشيخ محمد الغزالي.
3- الدكتور يوسف القرضاوي.
4- الدكتور نصير فريد واصل.