فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

التدخين

الجزء ٦ · صفحة ١٩

7) الأحاديث التي دلت على وعيد المنتحر كحديث جندب بن عبد الله رضي الله عنه عند الشيخين فيمن جرح فجزع فأخذ سكينا فحز بها يده فما رقأ الدم حتى مات، فقال الله : " بادرني عبدي بنفسه فحرمت عليه الجنة "(1) وحديثي أبي هريرة وسهل بن سعد الساعدي رضي الله عنهما عند الشيخين في قصة الرجل الذي كان أكثر الناس بلاء في الجهاد فجرح فقتل نفسه، وقد أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم أنه من أهل النار(2) ، ودلالة هذه الأحاديث على هذا الحكم من حيث إن الانتحار لا فرق بين وجوهه وصوره بأي وسيلة كان، فكله حرام وتلك هي عاقبة أمره والله المستعان.

هذا وبجانب ما ذكرناه فإن التدخين يؤدي إلى كثير من المضار التي لم نذكرها، منها أن المدخن يصبح أسير هذه العادة السيئة فهي تسخره وتقوده إلى كثير من المحارم والمكروهات، لعجزه عن الفكاك عنها، وقد جسد ذلك أحد الشعراء المدخنين في شطر بيت إذ قال في السيجارة :

تخذتها أمة فصرت لها عبدا

لذلك يحرص المدخن أن يوفر من أجل التدخين ولو كان ذلك بتقتيره على عياله في الإنفاق وحرمانهم من بعض ضرورات الحياة وحاجاتها، وقد يدفعه الحال إلى أن يستجدي غير مبال بإذلال نفسه وإراقة ماء وجهه، ولربما بلغ به الأمر إلى الاحتيال والسرقة وكل ذلك مما يأباه الإسلام على أتباعه.

(1) رواه البخاري في كتاب الأنبياء باب ما ذكر عن بني إسرائيل رقم ( 3276 ) ومسلم في كتاب الإيمان باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه رقم ( 113 ) .

(2) رواه البخاري في كتاب الجهاد والسير باب لا يقال فلان شهيد رقم ( 2742 ) ومسلم في كتاب الإيمان باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه رقم ( 112 ) .

٣٩٦ / ٤٠٥