الأيمان
الجزء ١ · صفحة ٥٤صادقين ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين قل ءَالذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم إن الله لا يهدي القوم الظالمين " ، فتحريم الحلال ليس من شأن المسلمين . فما للإنسان والإقدام عليه .
ولا ريب أنه إذا صدر ذلك من رجل في حق امرأة قبل الزواج أو صدر ذلك من امرأة في حق رجل لا يحرم أحدهما على الآخر ، لأن قولهما قول كاذب ، ولكن هل تلزم في ذلك كفارة يمين ؟ الذي نأخذ به أنه تلزم ، لأن الله تبارك وتعالى قرن في كتابه الكريم بين تحريم طيبات ما أحل وبين الكفارة ، وهذا الاقتران يوحي بأن الكفارة تلزم في هذا ، فإن الله تعالى يقول : " يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين وكلوا مما رزقكم الله حلالاً طيباً واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون "(1) ، ثم أتبع ذلك قوله : " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون "(2) ، فهذا الاقتران ما بين ذكر التحريم وذكر كفارة اليمين دليل على أن كفارة اليمين تجب في مقابل التحريم كما تجب في مقابل الحنث في اليمين .
وذلك أيضاً مما يتأكد بقول الله تعالى في سورة التحريم : " يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم "(3) ، والله تعالى أعلم .
ما القول الراجح معكم فيمن قال : رطب فلان محرم عليّ إلى يوم الدين ثم أكله فماذا عليه ؟
(1) الآية رقم ( 87-88) من سورة المائدة .
(2) الآية رقم 89 من سورة المائدة .
(3) الآية رقم ( 1-2) من سورة التحريم .