فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الأيمان

الجزء ١ · صفحة ٥٣

ما أخطر هذا القول وما أفحشه وأسوأه ! ذلك أن التحليل والتحريم ليسا من اختصاص البشر وإنما هما من شأن الله سبحانه وتعالى ، وإقدام الإنسان على تحريم ما أحل الله تعالى كإقدامه على تحليل ما حرم ، فكل واحد منهما كفر ، لأنه رد لحكم الله تعالى ، ومن رد حكم الله فقد كفر كفر ملة إن لم يكن متأولاً ، وهذا ما نجد دلائله في القرآن ، فالله تعالى شدّد في كتابه كثيراً على الذين يقدمون على التحليل والتحريم من تلقاء أنفسهم ، فقد قال سبحانه وتعالى : " ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون "(1) ، وقال سبحانه : " قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزقٍ فجعلتم منه حراماً وحلالاً قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون "(2) ، وقال تعالى : " قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفهاً بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين "(3) ، فهذه الآيات كلها تدل على أن تحريم ما لم يحرم الله تعالى إنما هو افتراء كذب على الله ، وافتراء الكذب على الله أمر مخرج من ملة الإسلام – والعياذ بالله - ، وبجانب هذا نرى النصوص الأخرى تدل على أن تحريم الحلال من شأن المشركين ، فالله تعالى يقول : " سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء"(4) ، ويقول سبحانه : " وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء "(5) ، وقد حَاجَّ الله المشركين في تحريمهم ما حرموا من الطيبات حيث قال : " ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين قل ءَالذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الانثيين نبئوني بعلم إن كنتم

(1) الآية رقم 116 من سورة النحل .

(2) الآية رقم 59 من سورة يونس .

(3) الآية رقم 140 من سورة الأنعام .

(4) الآية رقم 148 من سورة الأنعام .

(5) الآية رقم 35 من سورة النحل .

٥٣ / ٤٠٥