فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الأيمان

الجزء ١ · صفحة ٥٦

عليه أن يتقي الله ، وأن يتوب إليه توبة نصوحا ، وأن يرجع إليه سبحانه فإن اليمين الكاذبة هي اليمين الغموس ، ومعنى كونها غموساً أنها تغمس صاحبها في النار والعياذ بالله إن لم يتب منها ، وبجانب هذه التوبة فإن عليه عندنا أن يكفّر كفارة يمين ، وهي ما نص عليه القرآن الكريم في قوله عز من قائل : " فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ "(1) ، فهو مخير بين ثلاثة أشياء بين أن يطعم عشرة مساكين من أوسط ما يطعم به أهله ، أو أن يكسوهم كسوة متوسطة ، أو أن يعتق رقبة ، فإن عجز عن ذلك كله فهنالك ينتقل إلى صيام ثلاثة أيام ، هذه هي كفارة الحنث في اليمين المنصوص عليها في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، وإنما شدّد بعض العلماء عندما غالى الناس في الأيمان فجعلوا اليمين – عندما يشدّد الإنسان على نفسه في يمينه – حكمها كحكم كفارة الظهار من حيث نوعية التكفير ، وذلك بأن تكون إما عتقاً لرقبة وإما صياماً لشهرين متتابعين وإما إطعاماً لستين مسكينا ، وذلك مما لم يقم عليه دليل ، ولذلك جنح بعض علمائنا المحققين إلى أن كفارة اليمين لا تختلف ولا تتنوع بين مغلظة ومرسلة كما ينوعها بعض أهل العلم ، وإنما هي في جميع الأحوال كفارات مرسلة بحسب ما نُص عليه في القرآن ، والله تعالى أعلم .

امرأة حلفت على مصحف ولكنها كانت كاذبة ، فماذا عليها ؟

كثير من الناس يتصورون أن الحلف الذي يترتب عليه ما يترتب عليه من الإثم أن يكون على المصحف .

(1) الآية رقم ( 89 ) من سورة المائدة .

٥٦ / ٤٠٥