الأيمان
الجزء ١ · صفحة ٥٧بينما الحلف هو أن يحلف بالله أو بشيء من أسمائه أو بشيء من صفاته ، سواء صفات الذات أو صفات الأفعال ، فالحلف بصفات الذات كأن يحلف بالعليم القادر السميع البصير الحي الرحمن الرحيم ، والحلف بصفات الأفعال كأن يحلف بالخالق الباعث الوارث المحي المميت ، فإن ذلك إنما هو يمين بالله تبارك وتعالى ، إذ ليس الموصوف بهذه الصفات غيره تعالى ، وهذه اليمين إن حلفها الإنسان كاذباً فهي اليمين الغموس والعياذ بالله . ومعنى الغموس أنها تغمس صاحبها في جهنم – أعاذنا الله منها - إن تعمد الحلف كاذباً، فإنها من أكبر الكبائر كما قال تعالى : " إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ "(1) ، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم : " من اقتطع حق مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة وأوجب له النار "(2) .
إلى غير ذلك من الروايات الكثيرة الدالة على خطورة الإقدام على يمين الزور .
فهذا كله مما يدل على أن الحالف الذي حلف بالله تعالى إنما حلف على أمر عظيم فعليه أن يتقي الله تعالى ، وأن لا يحلف .
على أن اليمين حتى ولو كان الإنسان فيها صادقاً إن لم يلجئه إليها ما لا مناص منه لا ينبغي له أن يتسرع بها ، فكيف يحلف بالله تعالى وهو كاذب .
(1) الآية رقم ( 77 ) من سورة آل عمران .
(2) رواه الربيع في كتاب الأيمان والنذور باب في الأيمان والنذور رقم ( 660 ) ومسلم كتاب الأيمان باب وعيد من اقتطع حق المسلم رقم ( 137 ) .