فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الأيمان

الجزء ١ · صفحة ٦٣

القسم لا يجوز ولا ينعقد إلا إن كان بالله عز وجل أو أسمائه أو صفاته ، بل جاء التشديد في ذلك في الحديث النبوي الشريف ، فقد جاء في بعض الروايات " من حلف بغير الله فقد كفر " ، وفي بعضها " فقد أشرك "(1) ، وكفى به ردعاً عن ذلك ، وهذا لأن القسم تعظيم لا يليق إلا بمقام الربوبية ، هذا إن كان من قبل المخلوق ، وأما الله عز وجل فإنه يقسم بما يشاء ويحكم ما يريد : " لا يسأل عما يفعل وهم يُسألون "(2) ، فلذلك أقسم بالفجر والعصر والصبح والضحى والليل والنجم والعاديات والنازعات وغيرها من مخلوقاته ؛ لأجل التنبيه عما فيها من عظيم آياته ، وكل ما أقسم الله به فقد عظمه والله تعالى أعلم .

ما قولكم في رجل أقسم بالكعبة ألا يفعل ما حرم الله من الكبائر ففعل ، فهل يلزم بشيء تجاه قسمه ؟

عليه أن يتوب إلى الله من قسمه بغير الله تعالى ، فإن القسم بغير الله من الكبائر ، فمن كان حالفاً فليحلف بالله تعالى ، ولا تنعقد يمين من حلف بغير الله ، لذلك لا تجب عليه الكفارة ، وعليه أيضاً أن يتوب إلى الله من الكبيرة التي أتاها والله أعلم .

عندي امرأتان حلفت كل واحدة منهن ، فقالت الأولى : على رؤوس أولادي بأن هذا الثوب لن تلبسيه ، وحلفت الثانية وقالت : على رؤوس أولادي ألبسه ، فما حكم الشرع في ذلك ؟ وهل يلحق الأولى شيء إذا أعطتها الثوب تلبسه وهل يلحق الثانية شيء إذا لم تلبسه ؟

(1) رواه الترمذي في كتاب النذور والأيمان باب ما جاء في كراهية الحلف بغير الله رقم ( 1535 ) وأبو داود في كتاب الأيمان والنذور باب في كراهية الحلف بالآباء رقم ( 3251 ) .

(2) الآية رقم ( 23 ) من سورة الأنبياء .

٦٣ / ٤٠٥