فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الأيمان

الجزء ١ · صفحة ٧٠

وهي حجة قوية ألهمها الله ذلك الفارمىّ " والله يؤتي فضله من يشاء " أما ما يمكن أن يعترض به عليها من أن ذلك إنما هو شرع من قبلنا وهو ليس بشرع لنا فيدفع بأن الأصل في الشرائع اتحادها على أنه لم يأت في دلائل الكتاب والسنة التي هي ينابيع التشريع ما يدل على جواز الاستثناء إلى ما بعد العام ، وقد حكى الله هذه القصة في كتابه فكانت حجة .

هذا وقد استدل القائلون بالاكتفاء بالنية في الاستثناء ولو لم يلفظ بقوله صلى الله عليه وسلم " إنا الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى "(1) وأشار البخاري إلى ذلك إذ له في صحيح بباب النية في الأيمان ، وأورد الحديث ولكن شراحه حملوه على ما إذا أطلق لفظ اليمين ، وكان معناها في نيته مقيداً كأن يقسم أن لا يفعل كذا وكان في نيته تقييد ذلك بزمان مخصوص أو بحالة بعينها وليس في الحديث ما يدل على أن الاستثناء تكفي النية به بدون لفظ لأن الأيمان لا تعد شيئاً إن كانت نية في القلب بدون تلفظ وإلا لوجب على من نوى اليمين فحنث أن يكفر ولو لم يلفظ بها ولزم مثل ذلك في الطلاق والعتاق وجميع العقود ، وهو مردود إجماعاً ومثل ذلك الاستثناء بالمشيئة فإنه لابد من النطق به ، على أن تتمة الحديث تفسر أوله وهي "فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه "(2) .

(1) رواه الربيع في باب النية ، رقم ( 1 ) ، والبخاري ، باب بدء الوحي ، رقم ( 1 ) .

(2) الآية رقم ( 92 ) من سورة النساء .

٧٠ / ٤٠٥