فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الكفارات

الجزء ٢ · صفحة ٧

قلت : لا يُسوَّغ هذا تبايناً في حكمهما ، من حيث إيجاب التعدد في أحدهما دون الآخر ، لأن أصل وجوبهما واحد بنص واحد ، ولو كان وجوب الكفارة على نفس القاتل ، ووجوب الدية على عاقلته ، على أن ذمة القاتل لا تبرأ من دية القتل الخطأ حتى تسلمها العاقلة فهب أن أحداً ممن كان منه قتل الخطأ لا عاقلة له ، أو له عاقلة لا تملك ما تدي(1) به قتيله ألا يجب عليه أن يديه ؟ ثم إن ما على الأفراد أولى بالتخفيف مما على الجماعة .

وإذا تبين لك هذا فاعلم أن الواجب على الجماعة إن اشتركوا في قتل معصوم الدم خطأ أن يعتقوا رقبة واحدة يشتركون في ثمنها بقدر منابهم في الدية ، وإن لم يجدوها فعليهم صيام شهرين متتابعين ، يتقاسمون أيامهما بعددهم ، فيفطر هذا مع صيام هذا ، بحيث لا يكون بين صيامهم فصل كما هو الشأن في صيام الفرد ، فإن اختلفوا فليقترعوا ، هذا ما تبين لي بعد استفراغي الوسع في هذه المسألة فإن كان صواباً فمن الله ، وإن كان خطأ فمن نفسي والشيطان ، واستغفر الله من كل ما خالفت فيه الحق جملة وتفصيلاً ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

هل تجب كفارة القتل الخطأ على الذي يتسبب في وفاة أحد في حوادث المرور ؟ فإن وجبت فما هي هذه الكفارة ؟

(1) تدي : تدفع الدية الواجبة عليه .

٨٧ / ٤٠٥