الكفارات
الجزء ٢ · صفحة ٦أولهما : النص وهو قوله تعالى : " ومن قتل مؤمناً خطأ فتحرير رقبة مؤمن "(1) حيث أوجب الله في قتل المؤمن خطأ تحرير رقبة مؤمنة لا أكثر ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون القتل صادراً من واحد أو من جماعة ، فإن " من " تصدق على الجماعة كما تصدق على الواحد – كما هو معلوم – فإن قيل : بأن معنى الآية أن هذا الحكم ينطبق على كل من صدق عليه أنه قاتل خطأ ولو باشتراك مع غيره فيجب على كل واحد من الجماعة أن يعتق بنفسه رقبة استقلالاً وكذلك في الصيام قلت : هذا منقوض بالدية فإنها لا تجب عليهم إلا دية نفس كيفما كان عددهم ، واللفظ الذي أفاد وجوب الدية هو الذي أفاد وجوب الكفارة فكيف يفرق بين حكميهما ؟ مع أنها عطفت على الكفارة وللمعطوف والمعطوف عليه حكم واحد فيما سيق من أجله إلا إن خص الدليل أحدهما بحكم .
ثانيهما : القياس على وجوب الدية ، ووجه القياس أن كلاً منهما إنما واجب من أجل تلك النفس المقتولة ، وقد أجمع الكل على أنه لا تجب في النفس الواحدة إلا دية واحدة ، ولو تعدد الذين كانوا السبب في زهوقها ، وأن الدية حق المخلوق والكفارة حق الله ولو كان فيها نفع للعباد إن كانت عتقاً ، والله أولى بأن يعفو فلا يكون ما له مبنياً على التشديد وما لعباده مبنياً على التيسير .
فإن قيل : يفرق بين الكفارة والدية ، من حيث إن الكفارة إنما تجب على نفس القاتل ودية الخطأ تجب على العاقلة ، لذلك تباين حكمهما فلا تقاس إحداهما على الأخرى.
(1) الآية رقم ( 92 ) من سورة النساء .