الكفارات
الجزء ٢ · صفحة ٩الكفارة حكمها كحكم سائر الأوامر المطلقة التي يؤمر بها الإنسان ، وقد اختلف الأصوليون في الأوامر المطلقة فمنهم من قال : بأنها تحمل على الفور ، ومنهم من قال : بأنها للتراخي ، ومن الأصوليين من قال : بأن الأمر المطلق الذي لم يقيد بوقت يبقى على إطلاقه لا للفور ولا للتراخي ، فمتى أداه سواء عجّل تأديته أو أخّر فهو مؤد له ، إن كان لم يؤخره تأخيراً يؤدي به إلى الإهمال ، والله أعلم .
رجل وقع له حادث وقتل فيه إنسان ، فما الذي يجب عليه ؟
عليه مع الكفارة الواجبة عليه شرعاً الدية لأولياء القتيل ، إن كان هذا القتل خطأ ، اللهم إلا إن أسقطوا هذه الدية وعفوا فإن عفوهم إنما هو نزول عن حقهم ، وبما أن الحق لهم فهو يسقط بإسقاطهم إياه ، والله تعالى أعلم .
الصوم في السفر هل يشمل أيضاً الكفارة ؟
للمكفر أن يصوم في السفر إذ لا دليل على منع الصيام في السفر ، وإنما أبيح للمسافر أن يفطر في نهار رمضان لأجل التوسعة له ، ولو صام فالصيام خير له كما نص عليه القرآن ودل عليه حديث أنس رضي الله عنه وغيره ، والله أعلم .
إذا نزلنا إلى واقع المسلمين اليوم وواقع الدول ، كل دولة ترتبط مع الدول الأخرى بعلاقات ، والسفارات موجودة تشهد بذلك ، ففي هذه الحالة لو كان المقتول رجلاً غير مسلم من دولة ليست مسلمة ، فما الحكم في هذه الحالة ؟
إن كان بينه وبين المسلمين ميثاق فتجب الدية والكفارة ، وإن كان محارباً للمسلمين فلا ، والله أعلم .