فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الكفارات

الجزء ٢ · صفحة ١٤

إذا كان شخص يقود السيارة وعه من ضمن الركاب مورثه ، فتدهورت السيارة فأدى الحادث إلى وفاة مورثه ، فهل يرث السائق أم لا ، وساءً كان سبب التدهور أمر خارج عن إرادة السائق كأن يكون بعطل في الإطار أو خروج دابة فجأة أو بسببه كالسرعة ، وإذا وقع التصادم بين سيارتين وترتب على الحادث وفاة ، فهل يمكن أن تعتمد المحكمة الشرعية في توريث السائق أو حرمانه من الميراث على حكم الجزائية في تحديد المخطئ ، وربما يكون الخطأ على السيارة غير المؤمنة فيجعل على السيارة الأخرى المؤمنة ؛ لأجل تحمل التأمين غرامة التصليح ، وكذلك – في الحكم الجزائي – قد يدان الشخص بالخطأ وفي الحكم الشرعي لا يدان ، فهل يجب على القاضي الشرعي البحث عن أصل القضية ، أو يكتفي بحكم المحكمة الجزائية في تحديد المخطئ ؟

إن كان السائق لم يرتكب خطأ قط وإنما كان الحادث بسبب لا يمت إليه ، وذلك نحو اقتحام حيوان أو اعتراضه فجأة بين يدي السيارة ، أو انفجار إطار مع كون السرعة عادية لم تخرج عن حدود الاعتدال ، فلا يمنع من الإرث بسبب ذلك ، كما لا تجب عليه الدية والكفارة ، وإن كان سبب الحادث يعود إلى السائق فعليه الدية والكفارة ولا ميراث له ، ولا يعتمد في ذلك على قرار المحكمة الجزائية حتى يطلع القاضي الشرعي على الدلائل والشواهد التي تدين المخطئ ، ولعله مما يستأنس به تقارير الشرطة المثبتة بالصور مع القرائن الأخرى ، والعبرة في الأحكام بثبوت الخطأ ، أما تحمل شركة التأمين للغرامة فلا يعول عليه والله أعلم .

٩٤ / ٤٠٥