الإمام جابر بن زيد ومنهجه في الاجتهاد الفقهي عبد الله بن باعلي بعوشي

منهج الاجتهاد الفقهي عند الإمام جابر بن زيد لـ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

… ذلك أن الاجتهاد الذي طبع فقه وفتاوى أئمة التابعين كان أغلبه ينحو نحو النصوص، ويغلب عليه الطابع الأثري. أضف إليه أن المصطلحات المعروفة اليوم عند علماء الأصول لم تكن في ذلك العهد معروفة متداولة، وإن كانت معانيها ودلالاتها مستعملة مطبقة في غالبها. ومما يدل عليه إطلاق كلمة الرأي عندهم، فقد كان مفهوم هذه الكلمة في عهدهم وما قبله هو الاجتهاد العام الشامل، بتفسير النصوص، وتوضيح معانيها، وكذا الاجتهاد بالقياس والمصالح وأوجه الاجتهاد التي تستخدم عند عدم النص.(1)

… ولذلك فإن البحث عن القياس والمصلحة والاستحسان وسد الذرائع وغيرها من الأدلة، وبهذه المصطلحات وشروط العمل بها، في فتاوى الإمام جابر وفقهه، لمحاولة مضنية، وجهد سيبذل فيما لا يتحقق، ذلك أن هذه المناهج الاجتهادية لم تكن معروفة لدى أئمة التابعين بهذه المصطلحات، وأول من وضع هذه المصطلحات في مدون فقهي هو الإمام الشافعي، وتوالت بعده الدراسات، حتى أصبح علم الأصول علما له مصطلحاته، ووضع العلماء بعد ذلك شروط الأخذ بكل مصدر وتقاسيمه وفروعه.

… وسيحاول البحث الإشارة إلى الأمثلة الفقهية التي تدل على أن الإمام جابر قد أخذ من الرأي بنصيب، وكان نصيبه منه وافرا، ولكن طابع النصوص الكبير الذي طبع فتاواه وآراءه الفقهية يجعل القطع بحجم أي مصدر آخر سوى الكتاب والسنة صعب.

والمؤكد أنه قد استعمل الرأي، وقد اتضح ذلك من خلال الفروع الفقهية، وذلك ما يشير إليه الدارسون لفقه الإمام جابر.

… يقول النامي:" المصادر الأساسية التي استخدمها جابر بن زيد لتكوين الأحكام الشرعية هي: القرآن والسنة والآثار والرأي."(2)

(1) الحسن خليفة بابكر، الاجتهاد بالرأي في مدرسة الحجاز الفقهية، ط1، مكتبة الزهراء القاهرة، 1997م، ص565.

(2) النامي، دراسات، ص 123.

١٠٠ / ١٤٥