الإمام جابر بن زيد ومنهجه في الاجتهاد الفقهي عبد الله بن باعلي بعوشي

منهج الاجتهاد الفقهي عند الإمام جابر بن زيد لـ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٠١

وأما بكوش فيقول:" لعل نشأة جابر بن زيد في العراق جعلت منه فقيها منتسبا إلى أهل الرأي، فقد نقل أن الإمام جابر بن زيد كان ممن يقول بالرأي، وأنه قائس على الأصول ما لم يجد فيه نصا. ولكن التزامه لعلماء الحجاز، وخاصة ابن عباس جعله يجمع بين المدرستين فقد كان - رضي الله عنه - يلتزم في فتواه الثابت من نصوص الكتاب والسنة لا يحيد عنهما."(1)

… وقد يتبادر إلى الذهن سؤال، لماذا جُعِلت أقوال الصحابة مع الرأي؟ والجواب أن الإمام جابر من خلال تتبع فروعه الفقهية، تبين أنه يقدم المصدرين الكتاب والسنة، ومن ثم يختار بين أقوال الصحابة إن وجد، أو يقول بالرأي ( أي مستعملا أدلة الاجتهاد التبعية ) بل أحيانا يقدم الرأي على قول الصحابة، ولذلك لم يكن إلا اعتبار أقوال الصحابة عنده بمنزلة الرأي، إلا أن رأي من سبقه أفضل من رأيه – كما سيأتي – ولأجل ذلك اعتبرتُ ما سوى نصوص الكتاب والسنة عنده بمنزلة واحدة.

المطلب الأول: قول الصحابي.

… كان الصحابة رضوان الله عليهم، بمثابة المشايخ والأساتذة في العلم للتابعين، فقد أدرك التابعون الصحابة وأخذوا عنهم دينهم، وتتلمذوا على أيديهم، ونهلوا العلوم منهم، فمن الطبعي أن يعترف التلميذ بالسبق لمعلمه، فكيف وهم صحابة رسول الله، الذين شهدوا التنزيل، وعايشوا الوقائع والأحداث مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نبي هذه الأمة ومعلمها.

… والإمام جابر بن زيد من هؤلاء التابعين الذين أدركوا الصحابة وأخذوا عنهم، وكان كثيرَ السفر إليهم، وكثير السؤال لهم عن أمور الدين، وقد تأثر بمنهجهم، وأخذ علمه عنهم. وقد سبقت الإشارة إلى أن الإمام جابرا لقي عددا كبيرا من الصحابة، وكان من أبرز من تأثر بهم: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعائشة أم المؤمنين، وأنس بن مالك.

(1) بكوش، فقه الإمام جابر، ج1، ص 74.

١٠١ / ١٤٥