منهج الاجتهاد الفقهي عند الإمام جابر بن زيد لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٠٢… والملاحظ من فتاواه أنه يستند إلى فتاوى الصحابة(1) التي نقلت إليه، أو أقوال الصحابة الذين لقيهم، وكذلك أقضية الصحابة التي عملوا بها.
… وكان يختار منها ما يوافق منهجه الذي بنى عليه رؤيته الفقهية، ويختار الثابت منها أيضا.
… وجابر يستند إلى أقوال الصحابة لأنها تفسيرات ونقولات عملية لما فهموه من آيات القرآن الكريم، وسنة الرسول، ولما رأوه من أفعاله - صلى الله عليه وسلم - .
… وهو يأخذ بها على أساس أنها رأي، وأن رأي الصحابي خير من رأيه، وهو يقول ذلك لسائله يوما:" … ورأي من قبلنا أفضل من رأينا الذي نرى، لم يزل الآخر يعرف للأول، وكانوا أحق بذلك من المهاجرين مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتابعين لهم بإحسان، فقد شهدوا وعلموا، فالحق علينا وطء أقدامهم واتباع أثرهم. واعلم أنه لم يهلك قوم قط حتى نازع الآخر الأول في العلم إذا تمسك أهل العلم بعلمهم."(2) أي أنه إذا كانت المسألة مسألة رأي لا نص فيها، ووردت فيها أقوال الصحابة، فإنه يقدمها على أقوال غيرهم.
وقد كتب إليه أحد السائلين بأنه لا يرتاح إلا إلى فتاواه، فأجابه:" أتاني كتابك في الذي تسألني عنه من الذي تزعم أن صدوركم لا تثلج إلى فتيا غيري، فلعمري ما أنا إلا متعلم متبع آثارا قد وطدت قبلي، وما عندي من ذلك ثقة ولا دلالة إلا رواية عسى أن نختلف فيها."(3)
… فالإمام جابر يؤكد اتباعه لآثار الصحابة، وأنها أفضل رأيا من رأيه، احتياطا منه في تحري الحق والصواب، وعدم تحمل التبعات، لأن منزلة المفتي منزلة خطيرة، ومهمته صعبة، لمن يفهم أن الفتوى ليست مجرد قول، أو إجابة عابرة، وجابر من أعرف الناس بذلك.
… ومما يستدل به على أخذ الإمام جابر بأقوال الصحابة ما يلي:
(1) انظر في العمل بأقوال الصحابة: الغزالي، المستصفى، ص 168 – 171.
(2) جابر، رسائل، رقم 17.
(3) جابر، رسائل، رقم 16.