الإمام جابر بن زيد ومنهجه في الاجتهاد الفقهي عبد الله بن باعلي بعوشي

منهج الاجتهاد الفقهي عند الإمام جابر بن زيد لـ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

… وفي مسألة أخرى يتأكد التزامه بأقوال الصحابة وخاصة ابن عباس، فقد أجاب سائله يوما في شأن المرأة يطلقها زوجها قبل أن يمسها في مرض موته؟:" وأما ما ذكرت من المرأة لم تمس تطلق عند حضور الموت من زوجها، فلا ولا نعمت عين له حتى تذهب منزلة الضرر وهو حي في مثل عدة من دخل بها، إلا لمن تزوج المرأة فقد زعم ابن عباس أن ذلك يذهب صداقها كله وميراثها، زعم أن عليها التربص على مالها حتى يذهب الضرر، فلولا قول ابن عباس في ذلك لسرني وإن تزوجت إذا عرف الضرر أن تستوجب الأمر كله ما لم يذهب ميراثها."(1)

فهو يرى أنها ترثه وإن تزوجت قبل موته إلا أن يكون الميراث قد قسم، ولكنه يفتي بقول ابن عباس تقديما لقول الصحابي، واحتياطا في المسألة، وابن عباس قال: إنه يتوجب عليها ألا تتزوج وأن تنتظر حتى تأخذ حقها.

… فهذه أمثلة على أخذ الإمام جابر بأقوال الصحابة وتقديمه إياها في الفتوى، وذهابه إلى تقوية رأيه بعمل الصحابة وما قضوا به.

المطلب الثاني: القياس.

… يعتبر القياس(2) مصدرا مهما من مصادر التشريع الإسلامي، ويعتبر الطريق الأكثر استعمالا عندما تسكت النصوص عن حكم مسألة ما.

والقياس".. مجال خصب لاجتهادات العلماء في بسط أحكام الشرع على مستجدات الحياة، والاستدلال بالقياس الأصولي وجه بارز لحضارة المسلمين ينم عن عبقرية الفكر الإسلامي.."(3)

… " وقد كان القياس في صدر أدلة الرأي لا يلجأ المجتهد إلى سواه من الأدلة إذا أعوزه النقل وفاته النص"(4)

… ولذلك نجد الإمام الشافعي يحصر الاجتهاد في القياس، حين يقرر: أنهما اسمان لمعنى واحد،(5) لأنه أكثر طرق الاجتهاد استعمالا، وأكثرها وفاء لمتطلبات الاجتهاد.

(1) جابر، رسائل، رقم 17.

(2) انظر القياس: الغزالي، المستصفى، ص 280 وما بعدها. الشوكاني، إرشاد الفحول، ص 336 وما بعدها.

(3) باجو، منهج الاجتهاد، ص 294.

(4) الحسن، الاجتهاد بالرأي، ص 399.

(5) الشافعي، الرسالة، ص 477.

١٠٥ / ١٤٥