الإمام جابر بن زيد ومنهجه في الاجتهاد الفقهي عبد الله بن باعلي بعوشي

منهج الاجتهاد الفقهي عند الإمام جابر بن زيد لـ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

… وفي الجامع الصحيح يروي الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد قال:" سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:" إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فامقلوه، فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء، وإنه يقدم الداء ويؤخر الدواء"(1) وقال أبو عبيدة عن جابر بن زيد: وهذا يدل أن الذباب وما يشبهه مما ليس فيه دم لا ينجس ما وقع فيه."(2)

فجابر في النص السابق يقيس كل ما ليس له دم على الذباب في عدم نجاسة الموضع الذي سقط فيه. وقيل إن هذا قياس شبه.(3)

… ومما استدل به الإمام جابر على عدم الوضوء مما مسته النار، القياس، فقد روى عن ابن عباس قوله:" أتكرهون أن تصلوا إذا أكلتم وشربتم بشيء مسته النار؟ وتتوضؤون بالماء الذي يسخن بالنار وتغتسلون من الجنابة؟ وكيف يحل به الغسل من الجنابة وتكرهون شربه؟"(4)

(1) البخاري، صحيح البخاري، كتاب الطب، باب إذا وقع الذباب في الوعاء، ج5، ص 2180. أبو داود ، السنن، كتاب الأطعمة، باب في الذباب يقع في الطعام، حديث 3844، ص 422. ابن ماجة، السنن، كتاب الطب، باب يقع الذباب في الإناء، حديث 3504، ص 379. الدارمي، السنن، كتاب الأطعمة، باب الذباب يقع في الطعام، حديث 2038، ج2، ص 134. النسائي، السنن، كتاب الفرع والعتيرة، الذباب يقع في الإناء، حديث 4262، ص 447. ويقول ابن حجر في تلخيص الحبير: إسناده صحيح. ج1، ص 28.

(2) الربيع، الجامع، حديث 371، باب أدب الطعام والشراب، ص 73.

(3) باجو، منهج الاجتهاد، ص 270. ويعرف الغزالي قياس الشبه بقوله: الجمع بين الفرع والأصل بوصف مع الاعتراف بأن ذلك الوصف ليس علة للحكم. ويقول: لعل جل أقيسة الفقهاء ترجع إليها إذ يعسر إظهار تأثير العلل بالنص والإجماع والمناسبة المصلحية. الغزالي، المستصفى، ص 317. باجو، منهج الاجتهاد، ص 266 – 267.

(4) كتاب الصلاة من المجموع، ورقة 124.

١٠٧ / ١٤٥