منهج الاجتهاد الفقهي عند الإمام جابر بن زيد لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١١٠… يعد الاستحسان(1) من طرق الاجتهاد وبناء الأحكام الفقهية، وهو عبارة عن العدول عن الحكم في المسألة بما حكم في نظائرها، لدليل أقوى يقتضي هذا العدول، فهو يختلف عن القياس في أنه طريق للحد من الغلو في القياس، ولذلك يأتي ذكره بعد القياس.(2)
… وهو من الأدلة التبعية التي اختلف حول حجيتها الفقهاء، من بداية عصر التدوين الفقهي. فالإمام الشافعي يمنعه ويشدد على الآخذين به، ويعتبره قولا بالتشهي في الدين، ومضاهاة للتشريع. والإمام مالك يعتبره تسعة أعشار العلم. والإمام أبو حنيفة يكثر من العمل به، حتى يقال إنه إذا قاس نازعه تلاميذه القياس، فإذا استحسن لم يلحق به أحد.(3)
… وقد حقق علماء الأصول والدارسون في الفقه الإسلامي، موضوع الاستحسان، وبينوا مقصود كل إمام مما ذهب إليه، وأوضحوا أنواعه التي يحتج بها.
… ويعنينا هنا بيان رأي الإمام جابر بن زيد، وهل يأخذ به؟
ويقرر باجو أن الإمام جابر اعتمد على الاستحسان في اجتهاده، وتبعه تلاميذه من بعده.(4)
… والإمام جابر عمل بالاستحسان، إلا أن هذا المصطلح لم يكن معروفا عنده بهذا المقصود، فربما استحسن ولم يصرح، أو جاءت لفظة الاستحسان عنه وليس المقصود منها دليل الاستحسان بما تعنيه تفاصيل هذه اللفظة.
… ومن الفروع التي تشير إلى عمله بما يقرب من مفهوم الاستحسان ما يلي:
… فقد سئل عن المرأة تحمل صبيا ثم تمس ذكره وقد توضأت هل عليها وضوء؟ قال:" لا لأن الصبي ليس كالرجل."(5)
(1) الاستحسان: هو أن يعدل الإنسان عن أن يحكم في المسألة بمثل ما حكم في نظائرها إلى خلافه لوجه أقوى يقتضي العدول عن الأول. الرازي، المحصول، ج3، ص 169.
(2) الزرقاء مصطفى أحمد، الاستصلاح والمصالح المرسلة، ط1، دار القلم دمشق، 1988م، ص 23 وما بعدها.
(3) بلتاجي، مناهج التشريع، ج2، ص 844 – 851.
(4) باجو، مناهج الاجتهاد، ص 555.
(5) كتاب الصلاة من المجموع، ورقة 123.