الإمام جابر بن زيد ومنهجه في الاجتهاد الفقهي عبد الله بن باعلي بعوشي

منهج الاجتهاد الفقهي عند الإمام جابر بن زيد لـ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١١١

لأن القياس يقتضي كون الطفل كالرجل، فأوضح لها أن الطفل ليس كالرجل وربما لو جعلا بنفس الحكم لوقع الحرج.

… وكان الإمام جابر لا يرى على المغمى عليه القضاء في الصلاة، ولكن يوجب عليه القضاء في الصوم.(1)

ومقتضى القياس الجلي أنه إذا كان عليه قضاء الصوم، فعليه قضاء الصلاة أيضا، ولكن عدل عنه إلى قياسه على الحائض التي تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة.

… وأجاز الإمام جابر للصائم السواك في نهار رمضان، وكرهه له في آخر اليوم.(2)

والظاهر أنه لم يجعل حكم السواك واحدا في أول النهار وآخره، خوفا من أن يكون في آخر النهار ومع اشتداد الجوع والعطش فيه شبهة فطر، فمنعه.

… ومن ذلك أيضا ما يذهب إليه الإمام جابر في أمر الذي يأتي امرأته في الحيض، أنه قال:" لا أحللها ولا أحرمها وأحب إلي أن يفارقها."(3)

… وسئل عن امرأة غاب عنها زوجها، قال: تتربص بنفسها أربع سنين، فإن لم تعلم له موتا ولا حياة طلقها أولياء زوجها ثم تعتد أربعة أشهر وعشرا وينفق عليها من مال زوجها. واستحسن الإنفاق عليها من مال زوجها بالمعروف ما طابت أنفس الورثة.(4)

فهو قد استعمل لفظة الاستحسان.

… وأحيانا يستعمل لفظة: فذلك حسن، وأحيانا فإن ذلك أحب إلي، وغيرها من الألفاظ التي تدل أنه اختار ذلك القول لما مالت إليه نفسه واستوثقته. ولكن استعماله للفظة الاستحسان ليس معناه أخذه بمفهوم الاستحسان.

المطلب الرابع: المصلحة ورعاية المقاصد.

… الأحكام الشرعية في الإسلام مبنية على رعاية مصالح المكلفين ودفع المضار عنهم، ومبنى الشريعة كلها على الحكمة. كيف وهي الشريعة الخالدة والعامة لكل البشر، والتي مصدرها من الحكيم العليم.

(1) الخراساني، المدونة، ج1، ص 308 – 309.

(2) فتيا الربيع من المجموع، ورقة 441.

(3) الربيع، حديث 544، باب في الحيض، ص 38.

(4) المسائل المعروضة من المجموع، ورقة 366.

١١١ / ١٤٥