منهج الاجتهاد الفقهي عند الإمام جابر بن زيد لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١١٢… ولذلك فإن رعاية المصلحة(1) في الفقه الإسلامي أخذت حيزا كبيرا،(2) واحتلت مكانة بارزة، وعمل بها الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، واهتم بها الفقهاء من عهد عمر بن الخطاب، والتي تعتبر اجتهاداته أمثلة واضحة لملاحظة الغاية والمصلحة في الحكم الشرعي.
… وما دام الفقه في عصر التابعين يعتبر الذخيرة دوما لكل مجتهد، ويعتبر فقهاء التابعين أئمة تؤخذ أقوالهم وتعتبر في أي مسألة ولأي اجتهاد، فإنه ليس من الغريب أن نجد اعتبار المصالح في فقههم مبثوثا، وجلب المنافع في اجتهاداتهم موجودا.
… والإمام جابر من هؤلاء الفقهاء الذين نجد في فقههم اعتبار المصلحة، ورعاية مقاصد الشرع وبشكل ملحوظ. ومن ذلك:
… كان الإمام جابر ممن يقولون بإخراج الطعام في زكاة الفطر، ثم بدا له من رأيه أن الدراهم خير.(3)
فهو أفتى بأن الدراهم خير للمصلحة التي ترجى للفقير إذا أُعطي له المال، فيتصرف به كيف شاء.
وفي مسألة المقايضة يجيب سائله قائلا:" وأما ما ذكرت من رجل أخذ نخلا في أرض أخرى بنخل، أو أرضا بأرض، أو دارا بدار، أو طعاما بطعام، أو خادما بخادم، فإن ذلك لا بأس به ما لم يطلب فيه الفضل ولم يرب أهله أمرهم في ذلك، فإن الناس كانوا يفعلون ذلك، يأخذون أرضا بالكوفة ويأخذون مكانها أرضا بالمدينة، وأهل الطائف ومكة وما حولها من القرى يطلبون بذلك مرافقهم، ووطنهم أحب ما ملكوا فيه الأموال."(4)
وهو بذلك يرعى مصالح الناس وينظر إلى ما يصلح أحوالهم.
(1) المصلحة : هي المحافظة على مقصود الشرع بدفع المفاسد عن الخلق. الشوكاني، إرشاد الفحول، ص 403. الغزالي، المستصفى، ص 174.
(2) انظر المصلحة: الزرقاء، الاستصلاح، ص 37 وما بعدها.
(3) ابن جعفر محمد أبو جابر الأزكوي، الجامع،( تحقيق: عبد المنعم عامر ج1، 2، 3، جبر محمود الفضيلات ج4، 5)، وزارة التراث سلطنة عمان، 1995م، ج3، ص 264.
(4) جابر، رسائل، رقم 2.