الإمام جابر بن زيد ومنهجه في الاجتهاد الفقهي عبد الله بن باعلي بعوشي

منهج الاجتهاد الفقهي عند الإمام جابر بن زيد لـ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١١٣

وقد أجاز الأخذ بشهادة النساء وحدهن، فيما يتعلق بأمور النساء كالرضاع، وعيوب النكاح كالعذراء.(1)

حتى لا تضيع الحقوق، ولكي تتيسر مصالح الناس، إذ في عدم قبول شهادتهن وحدهن في هذه الأمور تعطل للمصالح، وفوات للحقوق.

… وكان الإمام جابر يلاحظ مقاصد الإسلام في فتواه، ومن ذلك قوله في قوم مر بهم قوم آخرون وطلبوا منهم العون وكراء الدواب، أو استئجار حمالين، فأبوا أن يساعدوهم فساروا سيرا غير بعيد فماتوا جميعا بالجهد؟ أن هؤلاء القوم ضامنون لديتهم.(2)

وذلك حفظا للنفوس، فلوا علموا أنهم لا يضمنون لتهاونوا ولما ساعدوهم، وفي تضمينهم حفظ للنفوس.

… وفي مسألة أخرى سئل جابر عمن كان معه متاع لرجل أو رهن ومات الرجل فجأة وله عليه دين ولم يوص به، وهو يخاف إن أخبر الورثة بما عنده لصاحبهم أن يقبضوه ولا يؤدوه حقه، ولا بينة له عليه؟ فأفتى له بجواز أن يبيع ما له من متاع صاحبه ويأخذ منه حقه ثم يعطي الباقي لورثته.(3)

وهو بذلك يريد أن يحفظ لصاحب الدين ماله، وهذا مقصد مهم من مقاصد الشرع وهو حفظ المال.

… وهذه أمثلة تدل على أن الإمام جابر، كان يلاحظ المصالح وهو يفتي، ويأخذ نفسه بحفظ مقاصد الشريعة، كحفظ النفس والمال، ولم يكن يهمل النظر المقاصدي.

المطلب الخامس: سد الذرائع.

… يعتبر العمل بسد الذرائع(4) بابا من أبواب الاجتهاد، وقاعدة كبيرة من قواعد التشريع. ويعتبر العمل بسد الذرائع أيضا من باب اعتبار المصالح، إذ من سد ذريعة فقد اعتبر في ذلك مصلحة معينة أراد ألا يفوتها.(5)

(1) الخراساني، المدونة، ج2، ص 230.

(2) الخراساني، المدونة، ج2، ص 300.

(3) العوتبي، الضياء، ج16، ص 167، 172.

(4) الذريعة: هي المسألة التي ظاهرها الإباحة وتوصل بها إلى فعل محظور. الشوكاني، إرشاد الفحول، ص 411. وسد الذرائع هو: منع الوسائل المؤدية إلى المفاسد. زيدان، الوجيز في أصول الفقه، ص 245.

(5) بلتاجي، مناهج التشريع، ج2، ص 637 – 638.

١١٣ / ١٤٥