منهج الاجتهاد الفقهي عند الإمام جابر بن زيد لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١١٤… وسد الذرائع المقصود به سد الذرائع الموصلة إلى الفساد، لأن المقصود بالذريعة ما يتوصل به إلى الشيء، وغلب استعماله عند الفقهاء على الذريعة الممنوعة.
… وقد تفاوتت مناهج العلماء في العمل بسد الذرائع بين موسع ومضيق. والإمام جابر ممن عمل بسد الذرائع في اجتهاده.
ومن أمثلة ذلك:
… أنه سئل عن الجمع بين ابنتي العم وابنتي الخال في الزواج هل يجوز؟ فذهب إلى كراهية ذلك. وعلله بقوله:" تلك القطيعة، ولا تصلح القطيعة."(1)
فالإمام جابر كره لهم ذلك سدا لذريعة الوقوع في قطع الرحم التي أمر الله بأن توصل.
… ويذهب الإمام جابر إلى تحريم الزواج بالمزنية التي زنى بها الرجل.(2)
وذلك حتى لا يتخذ الزنى الحرام ذريعة للتوصل إلى النكاح الحلال، وهو معاملة للزاني بنقيض قصده، وهو يقطع على الزناة طمعهم في التزوج بعد الزنى، فمن فكر قبل الزنى أنه لن يتزوج بها، فإنه سيردعه ذلك عن اقتراف هذا الذنب.
… وقد وروي عن الإمام جابر أنه قال في رجل تزوج امرأة لِيُحِلَّها لزوجها وهو لا يعلم، قال:" لا يصلح ذلك إذا كان تزوجها ليحلها."(3)
والقول بفساد نكاح المحلل هو معاملة بنقيض قصد المحلل السيء، فقد تزوجها بنية تحليلها لزوجها الأول. وفي ذلك سد لذريعة التعدي لحقوق الله، وتجاوز أحكام الشريعة، وحفظا للأنساب.
…
وقد مر في المرأة التي طلقها زوجها في مرض موته، والذي يسميه الفقهاء الطلاق في مرض الموت، أنها ترثه، لأن في ذلك إضرارا بها. وقد حكم بتوريثها،(4) سدا للذريعة حتى لا يتخذه الأزواج ذريعة لحرمان زوجاتهم من ميراثهن، إذا علموا بوفاتهم، وهو معاملة له بنقيض قصده.
(1) المسائل المعروضة من المجموع، ورقة 362.
(2) المسائل المعروضة من المجموع، ورقة 365.
(3) ابن تيمية تقي الدين، الفتاوى الكبرى، دار الكتب العلمية بيروت، ج6، ص 8.
(4) جابر، رسائل، رقم 17.