الإمام جابر بن زيد ومنهجه في الاجتهاد الفقهي عبد الله بن باعلي بعوشي

منهج الاجتهاد الفقهي عند الإمام جابر بن زيد لـ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١١٥

… وعن أبي عبيدة عن جابر بن زيد أنه سأل عائشة عن الرجل يباشر امرأته في ثوب واحد وهو صائم؟ فقالت:" لا. فقال لها جابر: ألم يكن نبي الله عليه السلام يفعله؟ فقالت: إن النبي عليه السلام كان أملك لإربه منكم.(1) قال أبو عبيدة عن جابر: إنما كَرِهَتْ ذلك رهبة أن يفسد صومه لأنه غير آمن على نفسه."(2)

وتفسير الإمام جابر لما ذهبت إليه السيدة عائشة رضي الله عنها واضح، في سد الذريعة، خوف إفساد الصوم.

… وإعمالا لمبدإ سد الذرائع أفتى الإمام جابر بمنع الرجل من التصرف في ماله إذا صار في حال يخشى فيه من الموت، ويضعف أمله في الحياة، فلا يجوز له في ماله إلا الثلث.(3) وذلك خوف أن يضر بالورثة، وسدا لذريعة الإضرار بهم.

…

المطلب السادس: العرف.

… يعتبر الأخذ بالعرف،(4) أي بما تعارف عليه الناس واعتادوا عليه في معاشهم، من مظاهر مرونة هذه الشريعة وصلاحها لكل زمان ومكان. إذ إن اعتبار عادات الناس في بناء الحكم الشرعي، أو تغيره حسب تغير العرف، يمثل حفظا لمصالح الناس، ورعاية للصالح في أمورهم.

(1) الحديث رواه: مسلم، صحيح مسلم، كتاب الصوم، باب بيان أن القبلة في الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته، ج2، ص 777. مالك، الموطأ، كتاب الصيام، باب ما جاء في التشديد في القبلة للصائم، حديث 646، ج1، ص 293. النسائي، السنن، كتاب الصوم، القبلة للصائم، حديث 3081، ج2، ص 204. أبو داود، السنن، كتاب الصيام، باب قبلة الصائم، حديث 2382، ج2، ص 311. أحمد، المسند، حديث 24200، ج6، ص 42. وقال ابن حجر في تلخيص الحبير: الحديث متفق عليه وله عندهما ألفاظ. ج2، ص 194.

(2) الخراسان، المدونة، ج1، ص 256.

(3) باجو، منهج الاجتهاد، ص 590.

(4) انظر العرف: زيدان، الوجيز في أصول الفقه، ص 252.

١١٥ / ١٤٥