الإمام جابر بن زيد ومنهجه في الاجتهاد الفقهي عبد الله بن باعلي بعوشي

منهج الاجتهاد الفقهي عند الإمام جابر بن زيد لـ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١١٦

… وقد اعتبر الفقهاء العرف في مجالات مختلفة من اجتهاداتهم، فاعتبروه في مسائل النكاح، وفيما يخص ألفاظ الطلاق والظهار والعتق والأيمان، وفيما يتعلق بالمعاملات المالية، وتعامل الناس في قضاء حوائجهم، وسد ضرورات الحياة.

… والإمام جابر من الفقهاء الذين أخذوا بالعرف في اجتهاداته، فهو أحيانا يترك الأمر للسائل وما تعارف عليه أهل بلده، أو يفتيه حسب العادة التي اتفق عليها الناس.

… ومن بين تلك الأمثلة ما يلي:

… أنه استند إلى العرف في عدم تحديد الصداق، وسئل هل فرض الله للنساء مهورا؟ قال:" لا أعلمه، إلا ما اصطلح عليه الناس بينهم."(1)

فالعرف السائد بين الناس في تحديد الصداق هو المعمول به، والذي يجب أن ينزل عنده المستفتي.

… وروي عن جابر أيضا في متعة النساء قوله:" ليس للمتعة حد معروف في قليلها ولا كثيرها وأن مرد ذلك إلى العرف."(2)

فتحديد المتعة لم يأت به النص، فأفتى بأنه عائد إلى العرف، فلكل قوم حساباتهم، على حسب معيشتهم وظروف الحياة عندهم يحددون مقدار المتعة، وأنه إذا تغير الحال اصطلحوا على مبلغ غيره.

… والشيء نفسه بالنسبة إلى النفقة التي تدفع للمرأة المطلقة، فإن مردها إلى العرف عند الإمام جابر.(3)

لأن ذلك يختلف على حسب اختلاف الزمان والمكان، فمن مصلحة الناس ترك تقديرها إلى العرف.

… وقد سأله أحد سائليه يوما عن عامل الحاكم إذا نزل بأرض قوم، هل يطعموه ويطعموا دابته من علفهم؟ فأجابهم:" فإن يكن ذلك من هيبة له فلا يصلح، وأحب إلي ألا يرزؤوا مرزئة تضرهم، فأما علف الدابة إذا نزل بهم فإنما ذلك بمنزلة سواء، فدع الريبة وخذ بالعارف."(4)

فهو قد أحالهم وما تعارفوا عليه في أمر التعامل مع عمال الحاكم، حتى لا يتضرروا.

(1) باجو، منهج الاجتهاد، ص 575. من كتاب جابر، 22.

(2) ابن القيم، زاد المعاد، ج4، ص 146.

(3) ابن القيم، زاد المعاد، ج4، ص 146.

(4) جابر، رسائل، رقم 9.

١١٦ / ١٤٥