منهج الاجتهاد الفقهي عند الإمام جابر بن زيد لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٢٨… وكان في فقه الحسن مراعاة واضحة للعرف، ويستمد بعض جزئيات فقهه من المجتمع ويعالجها على أسلوب التكريه لا على سبيل التحريم، وكان يوسع باب الكراهة ولا يقول بالتحريم إلا بما نُص عليه.
… وقد كان لشخصية الحسن المربي والمعلم الذي يتدرج في تفهيمه الشرع للناس، فهو حريص على تربيتهم لا على محاسبتهم وعنده ميل طبيعي للرحمة على الناس.
… وقد تميز الإمام الحسن البصري بمجموعة من الآراء الفقهية التي خالف بها غيره من فقهاء عصره، وكانت له نظرة متميزة للفقه، فإنه أجاب سائله يوما عندما سأله عن الفقهاء:" هل رأيت فقيها قط، إنما الفقيه الزاهد في الدنيا البصير بدينه المداوم على عبادة ربه."
… كل هذا يجعل من الإمام الحسن فقيها في مصاف الفقهاء أصحاب المدارس الفقهية.
ملاحظات:
لقد تميز عصر الإمام جابر بنشوء المدارس الفقهية وكان الفقه في هذا العصر قد انتعش، وَوُجِد فقهاء اشتغلوا به حتى صيروه علما له حلقاته ورجاله.
ولذلك ليس من الغريب أن يكون في هذا العصر مجتهدون لكل واحد طريقته ومنهجه في الاجتهاد الفقهي، وله آراؤه الخاصة التي انفرد بها.
… والإمام جابر من كبار التابعين وفقيه مجتهد، عاصر الإمام الحسن البصري، وأسسا معا مركز البصرة العلمي، وتعاونا في القيام بمهمة الإرشاد والفتوى وتكوين فقهاء يخلفونهم في هذه المهمة.
… وقد ظهر من خلال عرض منهجيهما أنهما يتفقان في التمسك بالنصوص، وأن نصيبهما من الحديث والرواية كبير، ويتجهان أيضا إلى تفهم معاني النصوص.
… وقد أخذ الإمام جابر وتأثر في منهجه بشيخه ابن عباس، وأما الإمام الحسن فقد أخذ ذلك عمن التقى بهم من الصحابة ومن تلاميذ ابن مسعود الذين لقيهم، فكل منهما قد تنوعت مشاربه.
… ولذلك فإن التشابه ظاهر بين المنهجين، فكل منهما تمسك بالنصوص، ونحى نحو التعليل والتفسير المقاصدي لها، وقد أخذا بمصادر الاجتهاد كالقياس والمصلحة والعرف.