منهج الاجتهاد الفقهي عند الإمام جابر بن زيد لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٢٩… ومن هنا فإن البحث يقرر أن نسبة المنهج لفقيه معين يكمن في مجموع الاختيارات التي يختارها في تفاصيل المنهج، وليس فقط في الأخذ بأصول الأدلة المعروفة، رغم أن في التعامل مع هذه الأصول أيضا تختلف الأنظار، وفي الإكثار من استعمال مصدر أكثر من غيره.
المطلب الثاني: منهج إبراهيم النخعي.
إبراهيم بن زيد النخعي، ولد في أواخر النصف الأول من القرن الأول الهجري، أدرك بعض الصحابة، لكن معظم علمه أخذه عن كبار التابعين بالكوفة. وقد نشأ إبراهيم في وسط علمي، فعمه علقمة بن قيس وخاله الأسود بن يزيد النخعي، ونشأ في عصر كانت الكوفة فيه مركزا علميا، يعج بحلقات العلم والعلماء، فتهيأت له كل الأسباب ليكوِّن لنفسه مركزا قياديا في الكوفة من الناحية العلمية، وقد قال فيه ابن جبير:" أتستفتونني وفيكم إبراهيم."
… وقد أسهم النخعي في تكوين جيل من العلماء كان لهم دور في مركز الكوفة العلمي، فقد تتلمذ على يديه عدد من كبار العلماء المشهورين، منهم: حبيب بن أبي ثابت ومسماك بن حرب والحكم والأعمش وحماد بن أبي سليمان شيخ إمام المذهب الحنفي أبي حنيفة النعمان.(1)
… ولقد أوتي النخعي علما بكثير من علوم الشريعة، فلقد كان عالما بالقرآن وعارفا بقراءاته وتفسير آياته، وكان أيضا من أصحاب الحديث، حتى قال فيه الأعمش:" كان إبراهيم صيرفيا في الحديث." وطبعا كان فقيه الكوفة بلا منازع.
… وكان الإمام النخعي شديد الاتباع لأستاذه علقمة، ومن المعروف أن علقمة هو التلميذ الملازم لعبد الله بن مسعود وقد كان شديد التأثر به، لذلك يعتبر فقه النخعي وثيق الصلة بفقه ابن مسعود.(2)
منهج النخعي الفقهي:
1- القرآن:
(1) الحميدان، الحركة الفقهية الكوفة، ص 106 – 107.
(2) قلعه جي، موسوعة فقه إبراهيم النخعي، ج1، ص 171 – 205.