منهج الاجتهاد الفقهي عند الإمام جابر بن زيد لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٣٣ويظهر أيضا من خلال فروع فقه النخعي أنه يعتبر العرف دليلا شرعيا حيث لا يوجد دليل سواه ولكن إن صادم العرف نصا اعتبر العرف مردودا.(1)
وتميز مع كل ذلك فقه النخعي بأنه فقه واقعي يعالج به الواقع الذي يعيش فيه، وهو لم يكن يجري وراء الفروض الفقهية.
ملاحظات:
… لقد تبين من خلال ما تقدم أن الاختلاف الذي تتحدث عنه كتب تاريخ التشريع بين المدارس الفقهية هو اختلاف قليل، وتبين بأن الأصول العامة للاجتهاد هي نفسها عند الجميع، وبأن الاختلاف إنما هو في بعض التفاصيل وفي التطبيق الفقهي.
ومن خلال عرض منهج الإمام جابر ومنهج الإمام النخعي تبين تشابههما في:
- الاتفاق في العمل بنصوص الكتاب والسنة وأنهما الأصل في التشريع.
- مسلك الإجماع عند الإمام غير واضح، وقد عملا بإجماع الصحابة، أو اتفاقهم، وهو إجماع سكوتي.
- الاتفاق في العمل بالقياس والاستحسان والاستصحاب والعرف.
- السمة الغالبة على فقههما هي أن الفقه عملي بعيد عن الافتراضات غير الواقعية.
وتبين الاختلاف بينهما في:
- انفراد الإمام النخعي في إعطاء العام دلالة قطعية، بحيث لا يمكن تخصيصه بالخاص إلا إذا وردا في آن واحد.
- وتقديمه قياس الأصول على خبر الواحد.
- وعدم العمل بخبر الواحد فيما تعم به البلوى.
ولم ينقل من الإمام جابر مثل ذلك.
المطلب الثالث: منهج الإمام الشافعي.
الإمام الجليل محمد بن إدريس الشافعي، ولد بغزة في فلسطين، ونشأ بمكة وتعلم بها، وبمدينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وخرج إلى مصر ونزل بها حتى وافته المنية رحمه الله تعالى.
هو أحد الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب الفقهية المتبوعة، استحق هذه المكانة الرفيعة، لما أطبقت عليه الأمة من فضله وجلال قدره، وغزارة علمه، ونفاذ بصيرته.(2)