منهج الاجتهاد الفقهي عند الإمام جابر بن زيد لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٣٤شغل الشافعي الناس بعلمه وعقله، شغلهم في بغداد وقد نازل أهل الرأي، وشغلهم في المدينة وقد ابتدأ يخرج عليهم بفقه جديد يتجه إلى الكليات بدل الفروع، وأجمع عليه مشائخه وتلاميذه وأقرانه أنه كان عَلَما بين العلماء لا يجارى ولا يبارى.(1)
وقد تميز الإمام الشافعي في ميدان الفقه بخصائص عديدة، ولشخصيته العلمية المتنوعة التكوين أثر في ذلك، فقد كان عالما بأيام العرب، وعارفا بالشعر واللغة معرفة كاملة، وقد شهد بفصاحته أعلام الأدب وفقهاء اللغة، حتى صار حجة فيها. وقد أخذ الحديث من أهل الحديث في الحجاز، ونهل من مدرستها الفقهية، ثم سار إلى العراق حيث أخذ أيضا من أعلام مدرسة الرأي، فاجتمع لديه خصائص المدرستين، فزاوج بينهما وخرج بمنهج متميز عنهما.(2)
منهج الإمام الشافعي الفقهي:
امتاز الشافعي من بين أئمة المذاهب وأصحاب المدارس الفقهية بأنه سجل أصوله التي بنى عليها فقهه، بل وحتى فقهه وصل إلينا مدونا.
1- الكتاب:
… يعتبر الإمام الشافعي الكتاب والسنة مرتبة واحدة في العلم، وهما المصدر الوحيد لهذه الشريعة، وغيرهما يستمد منهما، ويحمل عليهما. لأن الكتاب والسنة كلاهما عن الله، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - ما كان ينطق عن الهوى.
… والشافعي يجعل العلم بالسنة في مجموعها في مرتبة القرآن، لا أن كل مروي عن الرسول مهما كانت طرقه في مرتبة الآيات القرآنية المتواترة. وهذا طبعا لا يتنافى مع كون القرآن أصل هذا الدين وعموده وحجته ومعجزته.(3)
… والشافعي يقسم العام الوارد في القرآن ثلاثة أقسام:
عام يراد به العام، وعام يراد به العام ويدخله الخصوص، وعام يراد به الخاص، والسياق وقرائن الأحوال ترشد إلى المقصود.
(1) أبو زهرة، الشافعي، ص 33.
(2) أبو سليمان، منهجية الإمام الشافعي، ص 21 – 28.
(3) أبو زهرة، الشافعي، ص 191 – 193.