منهج الاجتهاد الفقهي عند الإمام جابر بن زيد لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٣٥… والشافعي يعمل بالعام ولا يتوقف في العمل ما لم يوجد ما يخصصه، فهو يترك العام على عمومه حتى يثبت التخصيص. وهو يجوز تخصيص عام القرآن بخبر الواحد.(1)
2- السنة:
… مما عرف عن الإمام الشافعي أنه وجد في عصره من ينكر السنة أو أجزاء منها، فانبرى هو للدفاع عن حجيتها، وأنها تثبت بها الأحكام، سواء كانت متواترة أو آحادية، ما لم يكن ثمة ما يدل على عدم ثبوتها.
وهو وإن جعل السنة في مرتبة القرآن، إلا أنه لم يجعل الآحادية منها، أو خبر الخاصة كما يسميه في مرتبة واحدة مع القرآن، بل يجعلها دونه في الاحتجاج.(2)
… والشافعي أيضا يشترط شروطا دقيقة لقبول أحاديث الآحاد، فهو يشترط أن يكون الراوي ثقة في دينه، معروفا بالصدق في حديثه، عاقلا لما يحدث فاهما له، بحيث يستطيع التصرف في ألفاظ الحديث دون أن يخل بالمعنى، وأن يكون ضابطا لما يرويه حافظا له.
… وهو يشترط هذه الشروط في كل طبقة من طبقات الرواة في الحديث، حتى ينتهي الحديث موصولا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وبتلك الشروط أخذ كثير من علماء الحديث.(3)
…
وأما فيما يتعلق بالحديث المرسل، فالشافعي يشترط له شروطا حتى يقبله، ومن هذه الشروط أنه ينظر إلى مرسل التابعي إن كان رواه غيره متصلا، فإنه يقبله، ومنها أنه يعرضه على أقوال مجتهدي الصحابة فإن وافق قولا منها قبله.(4)
… ولقد أثبت الشافعي أن النسخ يكون في الكتاب، ويكون في السنة، وأن الكتاب هو الذي ينسخ الكتاب وأن السنة هي التي تنسخ السنة. وهو يرى بأن الناسخ يجب أن يكون في مرتبة المنسوخ، لذلك يقول بأن الكتاب هو الذي ينسخ الكتاب، أما السنة فمقامها بيان الناسخ من المنسوخ في القرآن.(5)
(1) أبو زهرة، الشافعي، ص 199 – 208.
(2) أبو زهرة، الشافعي، ص 217 – 232.
(3) أبو زهرة، الشافعي، ص 232 – 233.
(4) أبو زهرة، الشافعي، ص 233 – 235.
(5) أبو زهرة، الشافعي، ص 254 - 257.