منهج الاجتهاد الفقهي عند الإمام جابر بن زيد لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٤٠وهو يأخذ بقول الصحابي إذا لم يخالفه غيره، فكثيرا ما يحتج بفعل الصحابة إذا لم يعرف لهم نكير، لأن ذلك يدل على ارتضاء الصحابة ذلك الرأي. وهو غالبا ما ينظر إلى دليل الصحابي فإن رأى حجته ظاهرة تابعه وإلا توقف.
ومع ذلك فإن اعتماده على أقوال الصحابة والأحاديث الموقوفة والمرسلة كان لافتا لأنه كان هيابا من التوسع في القياس.(1)
4- الإجماع:
وردت كلمة الإجماع في فقه أبي عبيدة مما يدل على أن الإجماع بمعناه موجود عند أبي عبيدة، ولكن ليس كمصطلح أصولي.
… وسواء في ذلك الإجماع القولي أو السكوتي، فالإجماع عند أبي عبيدة حجة، ولكنه لا يأخذ بإجماع خاص، كإجماع أهل المدينة، فليس إجماع قوم بأولى من إجماع قوم آخرين.(2)
5- الرأي والاجتهاد:
… تميز أبو عبيدة بتمسكه الشديد بالنصوص والآثار، وتهيبه من القول بالرأي وخاصة القياس.
ومع ذلك كان أبو عبيدة قد أخذ بالقياس وقد ظهر ذلك من خلال الفروع الفقهية التي أثرت عنه، ولكن بشكل حذر ولا يلجأ إليه إلا إذا أعوزته النصوص، ولا يكثر منه.(3)
وأما المصلحة فقد وجدت في فتاواه أيضا، وكذلك عمل بالاستصحاب، وهو كثير في فقهه.(4)
وعمل أبو عبيدة أيضا بالعادة وذلك حين قال بأن أكثر النفاس ستون يوما بناء على عادة بعض النساء من خراسان التي تصل إلى هذه المدة.(5)
… وهذا كان منهج الإمام أبي عبيدة، وتلك كانت شخصيته، فهل نفس المسار سار عليه فقهاء الإباضية؟ ذلك ما سيبحث الآن وللتشابه الوارد في المنهج، وتنافيا للتكرار فإن الملاحظات حول المنهجين سوف تكون في الأخير بعد عرض منهج الاجتهاد عند الإباضية.
المطلب الثاني: منهج الاجتهاد عند الإباضية.
(1) الراشدي، الإمام أبو عبيدة، ص 441.
(2) الراشدي، الإمام أبو عبيدة، ص 443.
(3) الراشدي، الإمام أبو عبيدة، ص 451.
(4) الراشدي، الإمام أبو عبيدة، ص 451.
(5) الراشدي، الإمام أبو عبيدة، ص 454.