الإمام جابر بن زيد ومنهجه في الاجتهاد الفقهي عبد الله بن باعلي بعوشي

منهج الاجتهاد الفقهي عند الإمام جابر بن زيد لـ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٧

تعتبر هذه المرحلة في الفقه الإسلامي، من أهم المراحل، ثراء وخصوبة. إذ فيها اتضحت معالم الفقه وصار صناعة قائمة بذاتها، وفيها ظهرت أكبر الفرق الإسلامية، والمذاهب الفقهية، وأكبر المراحل التي غذت الفقه الإسلامي بآراء فقهية، وفيها تبلورت عملية الاجتهاد ومهدت لمرحلة التدوين والتأصيل لها.(1)

هذه المرحلة لم تلق عناية كافية من الباحثين، إذ إن الاهتمام ينصب غالبا على فترة المذاهب الفقهية السائدة إلى اليوم، رغم أنها تعتبر النتيجة للفترة التي سبقتها، وهي الفترة محل الدراسة.

أولا: التحديد الزمني:

أما تحديدها، فقد اختلف في ذلك كُتَّاب تاريخ الفقه، حيث يدمجها البعض في مرحلة الصحابة، ويختار البعض الآخر إدماج مرحلة المذاهب الفقهية معها،(2) فيسميها الحجوي: طور الشباب، ويقصد من عهد الخفاء الراشدين إلى نهاية القرن الثاني،(3) وسماه الدكتور امبابي: بطور النشأة، ويبدأ عنده بوفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ويستمر إلى منتصف القرن الأول الهجري.(4)

غير أن الأصح فيما يبدو تمييز هذه المرحلة عن فترة الصحابة، وتمييزها عن فترة المذاهب الفقهية أيضا.

وأسبق بقول: إن مثل هذا الترتيب اصطلاح ولا مشاحة في الاصطلاح، ثم إن لكل كاتب وجهة نظر في تقسيمه، وفكرة يريد أن يصل إليها بما اختاره من ترتيب، غير أن أهمية هذه الفترة محل الدراسة، وأثرها فيما بعدها، يجعل إفرادها بالبحث أصح.

(1) الزحيلي، اجتهاد التابعين، ص 11. الحميدان حميدان بن عبد الله، الحركة الفقهية ومشاهير الفقهاء في العراق خلال عصر التابعين، عدد 3، سنة 14، 1989، مجلة الدارة، ص 90.

(2) أنظر : امبابي محمد مصطفى، الجديد في تاريخ الفقه الإسلامي، 1986، دار المنار، ص 43.الشافعي أحمد محمود، تاريخ الفقه الإسلامي وبعض نظرياته العامة، ص 65. الطريقي عبد الله، تأريخ التشريع، ص 24.

(3) الحجوي، الفكر السامي، ج1، ص 222.

(4) امبابي، الجديد في تاريخ الفقه، ص 45.

١٧ / ١٤٥