الإمام جابر بن زيد ومنهجه في الاجتهاد الفقهي عبد الله بن باعلي بعوشي

منهج الاجتهاد الفقهي عند الإمام جابر بن زيد لـ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٩

في هذا العهد بدأ تفرق الصحابة في الأمصار التي فتحها المسلمون وسكنوها، وكان عمر - رضي الله عنه - يبعث إلى كل مصر يفتح، ومع كل جيش، فقيها يعلم الناس أمر دينهم، فقد أرسل ابن مسعود إلى الكوفة معلما. وبهذا الانتشار للصحابة في كل مصر انتشر العلم والفقه خاصة.(1)

ثم تحمل المسؤولية مع هؤلاء جيل آخر من الصحابة، كعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعائشة أم المؤمنين - رضي الله عنهم - ، فانطبع كل مصر بمنهج وطريقة من نزل بها من الصحابة، وانتشرت روايات هؤلاء الصحابة في تلك الأمصار فمثلت فقههم.(2)

وقد عاصر صغار الصحابة جيل جليل من التابعين، أخذوا عنهم الفقه، وتأثروا بهم، فكان فقهاء المدينة من التابعين مثل سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وسليمان بن يسار وأبان بن عثمان، وغيرهم على طريقة فقهاء المدينة من الصحابة كعائشة وعبد الله بن عمر، وكان فقهاء التابعين بمكة مثل مجاهد وعكرمة وعطاء بن أبي رباح والأسود بن يزيد النخعي وعمر بن شراحيل بالكوفة على طريقة ابن مسعود، وكان فقهاء البصرة مثل الحسن البصري على طريقة فقيه مكة ابن عباس، وكان فقهاء الشام مثل رجاء بن حيوه وأبي إدريس الخولاني ومكحول بن أبي سالم، على طريقة فقهاء الشام من الصحابة مثل معاوية ومعاذ ابن جبل وغيرهما، وكان يزيد بن أبي حبيب ومرثد بن عبد الله في مصر على طريقة فقيهها عبد الله بن عمرو، وكان طاووس بن كيسان في اليمن.(3)

(1) موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي، 1386هـ، المقدمة، ج1، ص 25 –26. الطريقي عبد الله، تأريخ التشريع، ص 158.

(2) الخفيف علي، الاجتهاد ونشأة المذاهب الفقهية، مجلة معهد البحوث والدراسات العربية، 1971م، ص 217.

(3) الخفيف، الاجتهاد، ص 218 – 219.

١٩ / ١٤٥